ولو كان في هؤلاء ( الميسرين ) شفقة حقيقية لطالبوا بتيسير الزواج وتعجيل سن الزواج
ولو كان في هؤلاء ( الميسرين ) شفقة حقيقية لطالبوا بتيسير الزواج وتعجيل سن الزواج فهذه أمور مشروعة بلا خلاف أم أن هذه أبصرنا مفاسدها في زماننا كما أبصرنا مفاسد التعدد ولكن سفور النساء لا مفسدة فيه ! ، إنما تريدون مسخ أديان الناس لأهواء قوم آخرين
فإن قيل : مثل هذا الكلام لو رآه النسويات المتطرفات لنفرن ؟
فيقال : هذه حيلة يفعلها المنحلون دائماً ألا وهي أنهم يطلقون علينا أقواماً متطرفين غاية كالملاحدة وغلاة النسويات فيتأثر بكلامهم ضعفاء القلوب ويتنازلون لهم عن بعض الشريعة وهم ما أرادوا الإلحاد من البداية وإنما أرادوا مسخ الشريعة ، وبدلاً من أن نهاجم القوم ونزري عليهم لتسليعهم النساء وفضائح الغرب التي لا تحصر في هذا الباب نخضع لهم ونجعل مزاجهم حاكماً علينا علماً أن الأمر لا يقف عند السفور بل لا بد من محاكاة النموذج الغربي حرفياً فالفاقد لأصل التسليم لا ينفع معه لا التلفيق ولا التيسير بل ذلك لا يزيده إلا غروراً حتى ينتهي به الأمر إلى الانسلاخ التام فلا سبيل إلى تحييده أو إرضائه والله أحق أن ترضوه ، ولا يجد في العفة التامة مشقة _ ولا مشقة في المعتاد _ إلا من كان في قلبه نزوع إلى الفجور ولئن يفعل المرء المعصية ويسأل الله المغفرة وتيسير التوبة خير من أن يفعلها مستحلاً مع نقمة شديدة على من يرى المنع ، ولو طلبت من الناس اليوم التحرز من الغيبة لشق ذلك على أكثرهم مشقة أعظم من عامة ما يدعى فيه المشقة
واليوم لو قلت للمرأة اكشفِ وجهك دون وضع زينة لشق ذلك عليها في العديد من المجتمعات فكما ذكر ابن الحاج عن نساء عصره أن التستر عندهن في الحمامات معيب فكذلك في عدد من المجتمعات بروز الوجه على ما هو عليه دون تكلف ستر ما ترى المرأة أنها عيوب فيه ( وهذا باب لا ينضبط خصوصاً مع اتخاذ الممثلات والقينات قدوات ) ، فعل هذا الشيء من أعظم الأمور مشقة على نفوس الكثيرات لكي لا يكن محط سخرية القرينات
فالفتوى تحتاج إلى تمام عقل وتمام مروءة ومع نقص العقل وانعدام المروءة أو ضعفها تظهر أمور غريبة وتجد بحثاً فيه استدلال أو استدلالين ثم تجد تعليلات عجيبة في ثنايا الكلام منها يظهر دافع البحث