=
=
والأمر نفسه قبل عدة سنوات رأيت شيخاً يتكلم عن الأضرار التي تسببها الإباحية على الدماغ فرأيت تعليقات ساخرة كثيرة وكانوا يقولون هؤلاء هم الغرب يفشو بينهم الأمر وعقولهم أحسن العقول ، فلما تواترت الدراسات في هذا الأمر وصار يتكلم بها حتى الملاحدة من العلمويين سلم الناس مع أن الشيخ ما كان محتاجاً لمثل هذا حقيقة
وسمعت مرة خطبة لعدنان إبراهيم عن تعدد الزوجات وعلى عادته حاول تخريج الحكم الشرعي على الأصول الحداثية والبحث في التراث عن أقرب شيء لها ، ولكنه للإنصاف حاول أن يظهر أن التعدد ليس ظلماً فاستعان بفلاسفة غربيين ذكر واحداً منهم بريطاني إن لم تخني الذاكرة لما انتشر الخنا في بريطانيا قال عن النساء اللواتي دخلن في هذا السلك : هؤلاء نحرت عفتهن على أعتاب قانون الزوجة الواحدة
هذه الكلمة من هذا الفيلسوف أعلم أنا ويعلم عدنان أنها أعظم وقعاً على كثير من الناس من كل الأدلة الشرعية نعم كلمته قد تصلح للإلزام بالنسبة لبني جلدته ولكن المشاهد أننا حتى في خطابنا للمسلمين نجد الاعتراض يضعف على كلام هؤلاء وإن لم يكن مبرهنا بتفصيل
مهما راوغنا وحاولنا تخريج الأمر تعظيم النصوص في القلوب ليس كما ينبغي مع تعظيم منظومة أخرى إلى حد التقديس فتحمل النصوص عليها وإلا صارت محل شك هذه الحال التي ينبغي أن يتعامل معها أهل العلم وقد تقاطعت مع الحال الكلامية القديمة في الإزراء على النصوص وتعظيم منظومة أخرى هي نتاج بشري
ولكي تفهم الأمر أكثر الآن الخلاف في حل لحوم الخيول ، اطرحه على أي منتسب للملة لن يجد مشكلة كبيرة في القول بالحل أو القول بالحرمة لن يسمي المبيح منفحتاً ولن يسمي المانع متشدداً لأنه لا توجد منظومة دخيلة أو علل نفسية ناشئة عن هذه المنظومة تزاحم النظر الشرعي عنده ومن ينكر أثر النظرة الأولية للمتكلم على تقبل كلامه في الناس هذا مكابر للحس لذا ضعف تعظيم الله ورسوله في القلوب أساس كل شر
ولمن يتضايق من ذكر متكلمي الأشعرية بما ذكرت ويقول علماء وعلماء هذه مصادرة على المطلوب فالعالم عندنا المتبع المعظم لله ورسوله حق التعظيم ثم بعد ذلك زلته مغتفرة لأنه معتقد أن الهداية في القرآن والسنة وإنما يقصر نظره أو فهمه لبعض الأخبار فيزل ومحاولة فصل الحالة الكلامية عن الإنحراف العصري محاولة غير موفقة نهائياً فبينهما تقاطع ظاهر والفاضل من المتكلمين يعلو باتباعه لعلماء أهل السنة في علومهم وذلك يقتضي نزول قدره عن انحرف انحرافات عظيمة نحن هنا لا نتكلم عن زلات فقهية أو بدع مفسقة أو حتى بدع مكفرة نحن نتكلم عن منهجية موغلة في الإنحراف تصير مفرزة للبدع المكفرة ولهدم أي جزء يراد هدمه من الشريعة
قال شيخ الإسلام :
سائر الغالطين ممن يحتج أصلا بالسمعيات
فإن غلطه إما بالإسناد أو المتن
وأما هؤلاء فوضعوا قوانينهم على ما رأوه بعقولهم
فقد غلطوا في الرأي والعقل ..
[ درء التعارض 1 / 109 ]