هذا تقرير مفرغ من صفحة سينما هول على الفيس فرغته إحدى الأخوات :
هذا تقرير مفرغ من صفحة سينما هول على الفيس فرغته إحدى الأخوات :
الجانب المظلم لصناعة الانمي اليابانية:
النجاح المبهر لفن الانمي يخفي وراءه واقعاً اقتصاديا مخيفا ، فالكثير من العاملين في هذا المجال مفلسون ويتعرضون لظروف عمل سيئة تقود بعضهم إلى انهاء حياتهم في النهاية بسبب تعرضهم للاستغلال باسم الفن .
ان الانمي الياباني في معظمه مرسوم باليد لذا يتطلب الكثير من الخبرة لأداء الرسومات بسرعة
،تحدث "شينغو أداتشي" عن هذه المشكلة وهو مصمم انمي وقد صمم شخصيات لمسلسل مشهور وهو sword art online ، حيث اوضح مشكلة نقص الخبرة خاصة اذا علمنا ان اليابان وحدها تصنع 200 مسلسل انمي كل عام ، وقال "أداتشي" : يحصل المصممون المستقلون على 200 ين مقابل الرسمة اي اقل من دولارين ، وذلك ليس سيئا ان استطاع الرسام تصميم 200 رسمة في اليوم ولكن الرسمة الواحدة تستغرق اكثر من ساعة وبالاضافة الى الاهتمام الكبير بالتفاصيل الدقيقة للرسومات والتي عادةً ما يتم اهمالها في الانميشن الغربي ، تفاصيل مثل الطعام ، العمارة ، المناظر الطبيعية والتي قد تستغرق زمنا اكبر ب 4 او 5 اضعاف .
ان ظروف العمل صارمة وعادةً ما ينام العاملون على مكاتبهم ، حيث تحدث صانع الانمي الامريكي "هنري ثورلو" الذي يعيش ويعمل في اليابان عن هذه المشكلة وقال انه ادخل المستشفى عدة مرات نتيجة الارهاق الذي يعاني منه ، تعرض ايضا استديو madhouse الي اتهامات بخرق قوانين العمل حيث يعمل العمال هناك نحو 400 ساعة في الشهر وقد يعملون ل 37 يوما متواصلاً بدون استراحة .
هناك حالة في عام 2014 قام فيها عامل بإنهاء حياته ، واكتُشف لاحقا ان الرجل المتوفي قد عمل لأكثر من 600 ساعة في الشهر مما قاد الى وفاته
وهذا احد الاسباب التي تدفع الاستديوهات الى الاستعانة بالمصممين المستقلين فبذلك لن تقلق الشركة حول قوانين العمل اي بإمكانها فرض مواعيد نهائية لتسليم العمل وتوفير المال بما انها ليست مضطرة لدفع الحوافز للمصممين المستقلين .
ان المشكلة ايضا تكمن في الوقت اللازم لصناعة الانمي ، فالمشهد الواحد يحتاج الى 3 او 4 ساعات من العمل ،وهناك ايضا المسؤولون الذين يطلعون على العمل قبل انتهائه ويرسلونه مجددا الى المصمم ثم يرسله بدوره الى شخص آخر وهو العامل الوسيط وهكذا تصنع الرسومات ،
وفقاً لرابطة صنّاع الانمي اليابانية ،يحصل صانع الانمي على مليون ين او على 10 ألاف دولار سنوياً بالمتوسط خلال العشرينات من عمره ، ويحصل على 19 الف دولار او 2.1 مليون ين اذا كان في الثلاثينات من عمره ، و 31 الف دولار اذا كان بالأربعينات او الخمسينيات وذلك مايعادل 3.5 مليون ين سنوياً ، والمصيبة ان خط الفقر في اليابان يعادل 2.2 مليون ين سنوياً !
لذا لن يستطيع العامل سوى الانفاق على نفقات الطعام والشراب في اغلب الاوقات ، يعود اصل هذه المشكلة الى صانع انمي Astro boy
لقد صنع "تيزوكا" عدداً هائلاً من المانغا والكوميكس الياباني والانيمي ، وحاول في ستينيات القرن الماضي عرض مسلسل انيمي متلفز فاضطر الى بيع مسلسله بسعر زهيد كي يتم عرضه على التلفاز ، ولتعويض الخسائر حاول "تيزوكا" بيع ألعاب وشخصيات وسلع مستمدة من انيمي "استرو بوي" وهكذا استطاع تعويض الخسارات في الأرباح وكانت خطته ناجحة بشدة ، لكن المشكلة ان هذه الخطة اصبحت قانوناً بحكم الواقع تتبعه الشركات والاستديوهات الاخرى حتى يومنا هذا ، فعندما تضع لجان الإنتاج ميزانية للعرض التلفزيوني يحاول اعضاء اللجنة ابقاء التكاليف منخفضة ويتم تقسيم الارباح بين الشبكات التلفزيونية وناشري المانغا وشركات الالعاب وهكذا تصبح رواتب العاملين في صناعة الانيمي ضعيفة جدا بسبب خطة "تيزوكا" في التعويض عن الخسائر ، لكن في عصر "تيزوكا"
كانت الرسومات بسيطة للغاية ، فمثلا رأس الشخصية كان عبارة عن دائرة تحوي نقاطاً لتمثل العيون وهذا امرٌ غير مقبول الآن ويتعارض تماماً مع فن الانيمي المبني على التفاصيل الدقيقة،
هكذا اصبح صانع الانيمي يعمل لساعة كاملة مقابل دولار او دولارين ، في المقابل نحصل نحن المتابعون على اعمالٍ في غاية الجمال وغاية الدقة ، وستعلم ذلك ان كنت متابعا للأنيمي ولاحظت التفاصيل الدقيقة وخاصة عند عرض الاطعمة التي تبدو اجمل من ان تكون واقعية
ولكن لهذا الفن ثمنٌ باعظٌ يدفعه صانعوه .
وبالطبع لا يمكننا القاء اللوم بأكمله على استديوهات الأنيمي فإذا حاولت الاستديوهات زيادة المرتب الشهري للعمال كما يطالبون ان يكون فإنها ستواجه الإفلاس في نهاية المطاف ،
وايضا عندما تقوم شركات غربية كنتفلكس مثلا بشراء هذه الاعمال ستدفع مبالغ زهيدة جداً مقابل حصولها على ارباح طائلة وهكذا سيضطر الاستديو الى دفع مرتب منخفض للعمال.