كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا مقتطف من تقرير منظمة الصحة العالمية عن الانتحار، يذكر أن الانتحار في الشرق ا

المصدر
هذا مقتطف من تقرير منظمة الصحة العالمية عن الانتحار، يذكر أن الانتحار في الشرق الأوسط أقل منه في الأقاليم الأخرى (حتى الأكثر رفاها). وأرجعوا ذلك لأسباب دينية وثقافية واجتماعية. نعم التشديد الشرعي في أمر الانتحار لا شك أن له أثرا، وقد يشكل بعض الناس على هذا بأن من المسلمين من ينتحر ومن الكفار من يصبر، فيقال: الإيمان يتناسب مع عدم الانتحار. فيقال: فلان لم ينتحر لإيمانه. والكفر والإلحاد يتناسبان مع استهوان الانتحار، نعم تدخل عوامل أخرى، ومن المؤمنين من يضعف إيمانه غير أن هذا مقتضى الاعتقاد، وهذا كقوله تعالى: {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم} وهذا يدل على تأثير الإيمان الحسن على النفس البشرية، فالانتحار من أظهر صور القنوط واليأس وفقدان المعنى، وما أعطاك نقيض هذه المعاني وآثارها فذلك كنز لا تفرط به {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}، كذا مَن بث العلم الذي تحفظ به النفوس والأعراض والأموال، وأهم من ذلك كله الأديان. مشكلة الانتحار معقدة لدخول عوامل نفسية متعددة في الأمر، وكثير من المتخصصين يقفون في حيرة أمام تفشي هذه الظاهرة، ولو أن أحدًا منهم أنقذ عشرة أو عشرين أو مائة من ذلك لاعتبره كل الناس بطلا، وكذلك يفعل الخطاب الشرعي. غير أن هذا ليس هو أعلى الأمور عندنا، فأعلى الأمور إنقاذ الناس من الشرك، لأن به السلامة من العذاب ونيل الثواب الأعظم، وهذا من معاني كون الوحي حياةً وروحًا {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا}. فلا جرم أن الوحي الذي به نيل الحياة العظمى (حياة الآخرة) يكون به حفظ للحياة الصغرى (الحياة الدنيا).