قال طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُصْعَبِ بنِ رُزَيْقٍ الخُزَاعِيُّ في وصيته لابنه
قال طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُصْعَبِ بنِ رُزَيْقٍ الخُزَاعِيُّ في وصيته لابنه عبد الله لما ولاه المأمون مصر كما في تاريخ الطبري ( 8/590) :" وأفرد نفسك للنظر في أمور الفقراء والمساكين، ومن لا يقدر على رفع مظلمة إليك والمحتقر الذي لا علم له بطلب حقه، فاسأل عنه احفى مسألة، ووكل بأمثاله أهل الصلاح من رعيتك، ومرهم برفع حوائجهم وحالاتهم إليك، لتنظر فيها بما يصلح الله أمرهم وتعاهد ذوي البأساء ويتاماهم وأراملهم، واجعل لهم أرزاقا من بيت المال اقتداء بأمير المؤمنين أعزه الله، في العطف عليهم، والصلة لهم، ليصلح الله بذلك عيشهم ويرزقك به بركة وزيادة واجر للإضراء من بيت المال، وقدم حملة القرآن منهم والحافظين لأكثره في الجراية على غيرهم، وانصب لمرضى المسلمين دورا تؤويهم، وقواما يرفقون بهم، وأطباء يعالجون أسقامهم، وأسعفهم بشهواتهم ما لم يؤد ذلك إلى سرف في بيت المال واعلم أن الناس إذا أعطوا حقوقهم وأفضل أمانيهم لم يرضهم ذلك، ولم تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم طمعا في نيل الزيادة، وفضل الرفق منهم، وربما برم المتصفح لأمور الناس لكثرة ما يرد عليه، ويشغل فكره وذهنه منها ما يناله به مؤنة ومشقة، وليس من يرغب في العدل، ويعرف محاسن أموره في العاجل وفضل ثواب الآجل، كالذي يستقبل ما يقربه إلى الله، ويلتمس رحمته به وأكثر الإذن للناس عليك، وأبرز لهم وجهك، وسكن لهم أحراسك، واخفض لهم جناحك، وأظهر لهم بشرك، ولن لهم في المسألة والمنطق، واعطف عليهم بجودك وفضلك، وإذا أعطيت فأعط بسماحة وطيب نفس، والتمس الصنيعة والأجر غير مكدر ولا منان، فإن العطية على ذلك تجارة مربحة إن شاء الله.
واعتبر بما ترى من أمور الدنيا ومن مضى من قبلك من أهل السلطان والرياسة في القرون الخالية والأمم البائدة، ثم اعتصم في أحوالك كلها بأمر الله، والوقوف عند محبته، والعمل بشريعته وسنته وإقامة دينه وكتابه، واجتنب ما فارق ذلك وخالفه، ودعا إلى سخط الله واعرف ما يجمع عمالك من الأموال وينفقون منها ولا تجمع حراما، ولا تنفق إسرافا، وأكثر مجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتهم وليكن هواك اتباع السنن وإقامتها، وإيثار مكارم الأمور ومعاليها، وليكن أكرم دخلائك وخاصتك عليك من
إذا رأى عيبا فيك لم تمنعه هيبتك من إنهاء ذلك إليك في سر، وإعلامك ما فيه من النقص، فإن أولئك أنصح أوليائك ومظاهريك"
ويبدو أنه عمل بوصية أبيه
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد :" عبد اللَّه بن طاهر بن الْحُسَيْن بن مصعب بن رزيق أبو العباس الْخُزَاعِيّ كان أمير المؤمنين المأمون ولاه الشام حَرْبًا وخراجًا، فخرج من بغداد إليها، واحتوى عليها، وبلغ إلى مصر، ثم عاد، فولاه المأمون إمارة خراسان، فخرج إليها، وأقام بها حَتَّى مات.
وكان أحد الأجواد الممدحين، والسمحاء المذكورين"
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق :" عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق) بن أسعد أبو العباس الخزاعي الأمير ولاه المأمون دمشق ومصر وقدم دمشق مجتازا إلى مصر وكان جوادا عادلا"
ومن حسن كلام عبد الله بن طاهر وهو يذم المرجئة : والله لا أستجيز أن أقول إيماني كإيمان يحيى بن يحيى ولا كإيمان أحمد بن حنبل وهم يقولون إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل
وهذه الوصية الطيبة ينبغي أن تدرس في المدارس ومن المؤسف أن تدرس أحوال الفراعنة وغيرهم من الطواغيت ويهمل هؤلاء .