كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في البيان المغرب في ترجمة المنصور بن أبي عامر :" ومن عدله أنه وقف عليه رجل م

المصدر
جاء في البيان المغرب في ترجمة المنصور بن أبي عامر :" ومن عدله أنه وقف عليه رجل من العامة يوما بمجلسه؛ فناداه: (يا ناصر الحق! إن لي مظلمة عند ذلك الوصيف الذي على رأسك!) وأشار إلى الفتى صاحب الدرقة، وكان له فضل محل عند ابن أبي عامر؛ ثم قال: (وقد دعوته إلى الحاكم؛ فلم يأت!) فقال المنصور: (أو عبد الرحمن بن فطيس بهذه المنزلة من العجز والمهانة، وكنا نظنه أمضى من ذلك؟ اذكر مظلمتك، يا هذا!) فذكر الرجل معاملة كانت جارية بينهما قطعها من غير نصف؛ فقال المنصور: (ما أعظم بليتنا بهذه الحاشية!) ثم نظر إلى الصقلبي، وهو قد ذهل عقله؛ فقال: (ادفع الدرقة إلى فلان، وانزل صاغرا، وساو خصمك في مقامه حتى يرفعك الحق أو يضعك!) ففعل، ومثل بين يديه؛ ثم قال لصاحب شرطته الخاص به: (خذ بيد هذا الظالم الفاسق، وقدمه مع خصمه إلى صاحب المظالم لينفذ عليه حكمه بأغلظ ما يوجبه الحق من سجن أو غيره!) ففعل ذلك، وعاد الرجل إليه شاكرا؛ فقال له المنصور: (قد انتصفت أنت؛ فاذهب لسبيلك. وبقي انتصافي أنا ممن تهاون بمنزلتي.) فتناول الصقلبي بأنواع من المذلة، وأبعده عن الخدمة" وفيه أيضاً :" وملك ابن أبي عامر الباب بولاية الشرطة؛ والجيش يقوده له؛ والدار بعناية الحرم به؛ فملك على جعفر بذلك وجوه الحيلة، وخلاه، وليس في يده من الأمر إلا أقلخ. فضبط محمد المدينة ضبطا أنسى أهل الحضرة من سلف من أفراد الكفاة وأولى السياسة، وقد كانوا قبله في بلاء عظيم، يتحارسون الليل كله، ويكايدون من روعات طراقه ما لا يكابد أهل الثغور من العدو. فكشف الله ذلك عنهم بمحمد بن أبي عامر وكفايته، وتنزهه عما كان ينسب لابن جعفر. فسد باب الشفاعات، وقمع أهل الفسق والذعارات، حتى ارتفع البأس، وأمن الناس، وأمنت عادية المتجرمين من حاشية السلطان؛ حتى لقد عثر على ابن عم له يعرف بعسقلاجة؛ فاستحضره في مجلس الشرطة وجلده جلدا مبرحا كان فيه حمامه؛ فانقمع الشرُّ في أيامه جملة" وفيه أيضاً :" ومن ذلك أيضا: بنيان قنطرة على نهر إستجة، وهو نهر شنيل؛ فتجشم لها أعظم مؤنة. وسهل الطرق الوعرة والشعاب الصعبة. ومن ذلك: إنه خط بيده مصحفا كان يحمله معه في أسفاره، يدرس فيه" والمنصور بن أبي عامر كان معافرياً يمانياً وأمه تميمية ويقول القسطلي فيه: تلاقت عليه من تميم ويعرب ... شموس تلالا في العلا وبدور من الحميريين الذين أكفّهم ... سحائب تهمي بالندى وبحور وكان والده من الزهاد المعروفين