كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= هذا مقطع لصلاح الدين أبو عرفة يطالب فيه أهل الكويت بتعزير الدكتور عثمان الخميس لإجابته عن سؤال عن نجاسة دم النبي ﷺ. ومن الأمور الملاحظة أن هذا فخ ينصبه جماعة من المتصوفة ونظرائهم، لا يرون شيخًا يتكلم ولا يعجبهم حاله حتى يرموا إليه بهذه الأغلوطة (هل دم النبي ﷺ نجس؟). وقد جهد بعض المذهبيين على الطريقة المتأخرة بالكلام في هذه القضية مع أنها لا يترتب عليها عمل وتجعل المرء ربما خرج عن حد الأدب أو حد البحث العلمي الرصين. ولكن بعض الناس همه ممارسة (عقيدة الصدمة) على الاتجاه السلفي أو مصادمة الخطاب العام أو تصنع توقير النبي ﷺ بأمور ما تكلفها المتقدمون، مع كون هذا المتكلِّف من أكثر الناس تساهلًا في الذب عن سنته ﷺ. صلاح أبو عرفة يقول بطهارة دم جميع الناس، وهذا القول خطأ بل خلاف الإجماع القديم، وأردت التنبيه على هذا لأن بعض المذهبيين يتداولون مقطعَ هذا الشخص مع مخالفته لطريقتهم. سئل الإمام أحمد عن الدم وقيل له: الدم والقيح عندك سواء؟ فقال: "الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه" انتهى "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية (1/105). ونقل ابن حزم الإجماع على نجاسة الدم في مراتب الإجماع، ونقله غيره كثيرون. وأما نبينا ﷺ فأكثر من بحث هذا الأمر الشافعية ثم تبعهم بقية الناس على ذلك، ولا كلام للمتقدمين في الأمر. ويعبرون من باب الأدب فيقول منهم من يقول: "والنجس من غيره نجس منه"، ويخالفهم آخرون ولا يرمي أحد منهم الآخر بانتقاص النبي ﷺ أو الغلو فيه. وسأنقل بعضًا من كلامهم، على كراهيتي الخوض في هذا من الأساس، لنبين تعنت القوم وأن في قلوبهم شيئًا على كل من يرونه يدعو للتوحيد فيتطلبون له السقطات، ومع ذبهم عن أهل الإشراك يحاولون إنزال العقوبات الشديدة بالناس على اجتهادات علمية. قال بدر الدين العيني الحنفي في العناية شرح الهداية (1/88): "وقد صح «أن أصحاب رسول الله ﷺ بادروا إلى وضوئه فمسحوا به وجوههم»، فلو كان نجسًا لمنعهم كما منع أبا طيبة الحجام عن شرب دمه". فواضح من كلامه أنه يرى أن حديث أبي طيبة دليل على النجاسة، وقد عاش في الزمن الذي عُزِّر فيه ابن أبي العز لأنه منع الاستغاثة بالنبي ﷺ، وقبله عُزِّر مغلطاي لذكره النبي ﷺ وعائشة في العشاق، فالقوم على الغاية في التحرز بحقٍّ وبباطلٍ ومع ذلك ما قام أحد على العيني. وقال الشيرازي الشافعي في المهذب: "وإذا قلنا إن شعر غيره نجس ففي شعره عليه الصلاة والسلام وجهان: أحدهما: أنه نجس لأن ما كان نجسًا من غيره كان نجسًا منه كالدم". وهناك بحث طويل للماوردي في الحاوي في هذا الأمر، وانتصر للقول بعدم خصوصية النبي ﷺ بشيء في هذا، وخالفهم آخرون دون تضليل المخالف أو المطالبة بتعزيره. وفضائل النبي ﷺ لا تدخل في الحصر، فسواء ثبتت هذه أم لا فهو سيد ولد آدم.