قال الرازي في المحصول (4/91) :" فإنا لا نسلم بلوغ مجموع هذه الأخبار إلى حد التوا
قال الرازي في المحصول (4/91) :" فإنا لا نسلم بلوغ مجموع هذه الأخبار إلى حد التواتر لأن العشرين بل الآلف لا يكون متواترا لأنه ليس يستبعد في العرف إقدام عشرين إنسانا على الكذب في واقعة معينة بعبارات مختلفة وبالجملة"
أقسم بالله العلي العظيم أنني من بين كل ما قرأت في حياتي ما رأيت كلمة لرجل منتسب للإسلام أعظم سفسطة من كلمة الرازي هذه حيث زعم أن الألف ليس عدد تواتر وأن ألف شخص قد يتواردون على الكذب أو الخطأ
وهذا القول من هذا الشخص مكابرة للمعقول وهو نفسه رد على السمنية وقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد وزعم أن المتواتر يفيد العلم فأي تواتر هذا الذي يفوق الألف هذا مما لا يوجد في الدنيا أصلاً وإن وجد فليس مما له حاجة
هذا الرجل يسوغ في عقله أن يجلس عشرون رجلاً عدلاً غير متهم في حياته ويتواردون على اختراع خبر مكذوب ينسبونه للنبي صلى الله عليه وسلم الذي يعتقدون نبوته ورسالته ومع اعتقادهم لحرمة الكذب وتدينهم بذلك ولا يشكفهم أحد ولا يعارض معارض من أقرانهم ولا يتوب منهم أحد ويبقى الواحد منهم يحدث بهذا الخبر من رأسه والآخر من كتابه والألفاظ تأتي متقاربة ويبقون مظهرين للتدين للناس والكل مصدق مع كون الناس كشفوا عشرات الكذابين غيرهم!
ثم العجيب أن هؤلاء فقط يتواردون على اختراع بعض الأخبار وبعض الأحكام ولا يخترعون شريعة كاملة ويرونها متواترة كل واحد منهم بإسناد مستقل
بل المعروف عند أهل الحديث تعدد بلدان الرواة في العادة في عموم السنن والرازي يجوز في عقله أن يكونوا اجتمعوا في مكان واتفقوا على هذه الجريمة دون عمق صداقة وأخوة ولم يكشفهم أحد !
ثم هم أنفسهم يختلفون في روايات أخرى ثم تتكرر هذه الجريمة في الطبقة التي تليهم والطبقة التي فوقهم دون أي اكتشاف من أحد وتكون الأخبار على غير مصلحة منهم أو مصلحة من الأمراء بل غالب أخبارهم على غير هوى الملوك والعامة
وكل فرد يعرف أن رجلاً كأحمد أو سفيان ممن امتحنوا المحن العظيمة على دينهم وصمدوا يستحيل أن يتعمدوا الكذب في خبر كما يستحيل على الرجل العاقل أن يخرج عارياً بلا علة في عقله أو إجبار
وما اكتفى الرازي بهذا حتى أوصله لألف إنسان مكابراً للحس غاية ولا شك أن عامة الأشعرية يخالفونه وكل ما قيل في الرد على السمنية منكري المحسوسات يتناول كلامه
قال ابن تيمية ناقداً للرازي ومبيناً لتناقضه (4/91) :" فَتَجِدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ يَطْعَنُ فِي دَلَالَةِ الْأَدِلَّةِ اللَّفْظِيَّةِ عَلَى الْيَقِينِ وَفِي إفَادَةِ الْأَخْبَارِ لِلْعِلْمِ. وَهَذَانِ هُمَا مُقَدِّمَتَا الزَّنْدَقَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. ثُمَّ يَعْتَمِدُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ الْعِبَادَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَعَادِ الْأَجْسَادِ - بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّفَاسِيرِ وَالْأَحَادِيثِ - يَجْعَلُ الْعِلْمَ بِذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ"
ثم يقول القوم علم ابن تيمية أكبر من عقله !