كتب المدير المشارك لمجموعة العلوم والسياسات بجماعة أريزونا الملحد دانيال ساريويت
كتب المدير المشارك لمجموعة العلوم والسياسات بجماعة أريزونا الملحد دانيال ساريويتز مقالاً في مجلة نيتشر بعنوان رؤية كونية : أحياناً ينبغي للعلم أن يفسح مجالاً للدين .
وفي المقال سخر من دعوى أن بوزون هيجز يفسر أصل الكون وادعى أن ذلك جموح علموي لا يختلف عن كهانات الكهان
فمما جاء في مقاله : وتتسع الفكرة القائلة بأن هذا الفهم العلمي لأصل الكون يشكل تحدياً للدين بين دعاة الإيمان بالعلم على الأقل ، لاسيما أولئك المنطلقين من خلفيات إلحادية متطرفة ، ومع ذلك فإن العلماء الذين يساندون ذلك الرأي غالباً ما يتأخرون كثيراً عن إدراك الأسس غير العقلانية في معتقداتهم الخاصة ، ويندفعون بسرعة نحو تحديد خط فاصل بين ما يعتبرونه علمياً أو ما يعتبرونه غير عقلاني ، فمثلاً كيف نصل إلى حقيقة هذه الاكتشافات العلمية ؟ معظم الناس بما في ذلك بعض العلماء يتحصلون على معرفتهم عن جسيمات هيجز فقط من خلال جملة من الاستعارات والتشبيهات التي يستخدمها الفيزيائيون وكتاب العلوم لمحاولة تفسير هذه الظواهر التي لا توصف حقيقة إلا رياضياً .
إلى أن قال : لقد حرص دعاة الإيمان بالعلم على الادعاء بأن اكتشاف جسيم هيجز مهم للجميع ، ولكن عملياً يعتبر مجال هيجز تجريداً غير مفهوم ويشكل حلا جزئياً للغز ذهني مخلخل ، وربما ناقص تماماً
وعلى النقيض توضح معابد أنجكور ( معابد للهندوس ) كيف أن الدين يتيح للفرد لقاء حقيقياً وأصيلاً مع المجهول ففي أنجكور هناك عبقرية حضارة بائدة عبرت عنها نصبها التذكارية عبر العصور تتيح للزوار التواصل مع أشياء تكمن وراء إدراكهم بطريقة لا يقدر عليها تقرير صحفي أو علمي واسع الانتشار عن جسيمات بوزون هيجز وبعبارة أخرى إذا زار شخص أنقاض مصادم الهادرون الضخم حيث أجريت تجربة هيجز بالقرب من جنيف بسويسرا فمن المشكوك فيه تماماً أن يحصل الزائر على فهم للعالم ( دون الذري ) الذي يقول علماء المصادم إن هيجز أماط اللثام عنه
ولعلنا نتساءل ما أهمية هذا الموضوع ؟ ما زالت التحديات التي تواجه سلطة العلم الثقافية والسياسية ترتفع من كلا الاتجاهين الأيدلوجي والديني ومن المغري دائماً استبعاد هذين الاتجاهين باعتبار أنهما من مظاهر الجهل والأمية العلمية ، لكنني أعتقد أنهما على العكس يساعدان على إيضاح سبب الحاجة الدائمة إلى سبل فهم عالمنا ، بحيث تتجاوز تلك السبل ما هو عقلاني علمياً
إنني ملحد ، وأدرك تماماً دور العلم الذي لا غنى عنه في تقدم واتساع آفاق الإنسان بطرق مجردة وملموسة على حد سواء ، ومع ذلك لما كان اكتشاف جسيم هيجز لا يوفر لي في نهاية المطاف فكرة واسعة وكافية عن سر أو أصل الوجود فجولة عبر معابد أنجكور الرائعة يمكن أن يقدم لمحة عما لا يمكن معرفته وعما يستعصي تفسيره في عالمنا