كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حجج خارج محل النزاع

المصدر
حجج خارج محل النزاع سألني أحد الأخوة عن دعوى بعض الناس أن الكتب الستة لا يخلو إسناد واحد منها من أشاعرة أو ماتردية ثم أخبرني أحد الأخوة أن هذه كانت دعوى علي الجفري في مؤتمر التصوف العالمي كنت قد تعاملت مع هذه الدعوى الباطلة في مقالين سأضع روابطهما ولكنني هنا سأنبه على عدة أمور ربما فاتتني في المقالين أولاً : إذا كانت رواية الكتب الستة دليلاً على صوابية معتقد معين أو عظيم الخدمة للإسلام فأصحاب الكتب الستة هم أئمة الهدى وإذا نظرت في صحيح البخاري في كتاب التوحيد سترى التبويات واضحة في إثبات الصفات حتى أقر بهذا المعنى حسن السقاف من الأشاعرة المعاصرين ( وإن كان ترك الأشعرية التقليدية ) ومن نظر في خلق أفعال العباد الذي صنفه قبل وفاته بمدة وجيزة يجد أن البخاري يذكر آثار السلف في ذم منكر العلو وأن ذلك أعلى درجات التجهم ثم تجده يقول في الجهمية أنه يستجهل من لا يكفرهم حتى أن المزي لما قرأ خلق أفعال العباد في المسجد بعد المناظرة على الواسطية غضب أشاعرة عصره وأمروا بسجنه حتى أنني رأيت بعض الشراح الأشاعرة على كتب التوحيد يقول أن الجهمية هم المجسمة ! وهذا ظريف غاية لا يوازيه في الظرف إلا قول شارح آخر أن البخاري أراد في كتاب الحيل الرد على أبي يوسف لما صنف في الحيل والكل يعرف أن أبا يوسف مع إمامته في الرأي كان معتدلاً في هذا الباب حتى أنه يرفض الحيلة في إسقاط الزكاة والتي رد عليها البخاري وأن البخاري ما عنى إلا أستاذ أبي يوسف وإذا نظرت في صحيح مسلم ستجده في كتاب الإيمان يسرد أخبار الصفات متوالية دون أي تعليق وهذا النسائي له كتاب النعوت من السنن الكبرى في إثبات الصفات وجمع أخبارها ، وهذا ابن ماجه يعقد في المقدمة فصلاً بعنوان باب فيما أنكرت الجهمية وسرد أخبار الصفات التي ينكرها الأشاعرة ! وأما الترمذي فخذ هذا النص في الجامع : وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات: ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال: كيف هكذا روي عن مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف "، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة "، وقال إسحاق بن إبراهيم: " إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد، وسمع، وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. كلام واضح ولا يمكن حمله على التفويض إذ لا أحد يفوض السمع والبصر ، وكذلك كتاب السنة في سنن أبي داود لما عقد فصلاً في الرد على الجهمية كان على نفس هذا المنوال ثانياً : أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتردي إمامي الطائتفين عاصرا عصر الرواية مع ذلك ليس لهما فيها كبير شيء وعامة الماتردية أحناف وكبار أئمة القوم في عصر الرواية أبي حنيفة وصاحبيه ليس لهما أي حديث في الكتب التسعة فإذا لم يحتج لهم الناس في عصر الرواية فهل يحتاجونهم فيما بعد ذلك وأمر الرواية والإسناد ظهر في المتكلمين متأخراً وكانت أعلى حالاته في العصر المملوكي والرواية في تلك الأزمنة للبركة وليس لحفظ الأصول فالأصول منتشرة وفاشية وكل الناس يروونها حتى أنك تجد الروافض لهم أسانيد في هذه الكتب فكل الناس يروونها ولا يوجد طائفة تنفرد برواية هذه الكتب قال ابن الوزير في العواصم :" وثانيها: أن أهلَ الكذب والتحريف قد يئسُوا من الكذب في هذه الكتب المسموعة، فكما أنه لا يُمْكِنُ أحداً أن يُدْخِلَ في " اللمع " مسألة في جواز المسح على الخُفين ويقول: إنه مذهب الهادي -عليه السلام- ويخفي ذلك على حُفَّاظ مذهبه -عليه السلام- فكذلك لا يُمْكِنُ أحداً أن يزيدَ في صحيح البخاري حديثَ " القُرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق " ، ولا حديثَ " أبو بكر خليفتي على أمتي " ونحو ذلك من الموضوعات" =