كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تشابه أساليب الزنادقة في كل زمان

المصدر
تشابه أساليب الزنادقة في كل زمان من الشبهات السخيفة التي يطرحها بعض الملاحدة أن القرآن أخذ من شعر امرؤ القيس ويأتون بهذا البيت دنت الساعة وانشق القمر ... من غزال صاد قلبي ونفر وقد رد غير واحد على هذه الشبهة بأن هذه الأبيات لا توجد في ديوان امرؤ القيس ولا ذكرتها كتب الأدب القديمة في القرون الأولى نهائياوأقدم من ذكرها المناوي في فيض القدير وقد عاد بعد الألف ولم يكن عندي شك أنها من وضع بعض من نشأوا في الإسلام ثم وجدت في كتاب تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر لعبد العظيم بن الواحد بن ظافر ابن أبي الإصبع العدواني المتوفى عام 654 ذكر هذا الأمر في أساليب الزنادقة أنهم ينسبون لبعض الجاهليين أشعاراً لا تشبه كلامهم ويضمنون بها معاني القرآن ليتوصلوا للطعن قال ابن أبي الأصبع في كتابه المشار إليه :" ومن ذلك في الكتاب العزيز قوله تعالى: " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات " فإن ذلك حل قول امرئ القيس " رمل ": وقدور راسيات ... وجفان كالجواب على أن بعض الرواة ذكر أنه وضعه بعض الزنادقة، وتكلم على الآية الكريمة، وأن امرأ القيس لم يصح أنه تلفظ به، والله أعلم" ومما يدل على سخافة شبهتهم أن العرب تعلم شعرها جيداً ولو وجدوا القرآن يأخذ من أشعارهم جهاراً ما آمن به أحد أو لاتخذوها شبهة وحجة متكررة وأنت تجد هذه الأبيات التي تنسب للجاهليين زمنها متأخر جداً وبلا أي أسانيد والمهم في نص ابن أبي الأصبع تفطن البعض لكون هذا من دسائس الزنادقة