باب ما جاء في تناكد الجهمية المتأخرين.
باب ما جاء في تناكد الجهمية المتأخرين.
جاء في كتاب لطائف المنن لعبد الوهاب الشعراني المتوفى عام ٩٧٣ في لطائف المنن ص ٤٠٤ : " مما يقع فيه كثير من الناس قولهم : يامن يرانا ولا نراه وقولهم : يا ساكن القبة وقولهم : سبحانه من كان العلا مكانه وكل ذلك لا يجوز التلفظ به عند العوام وأن الله له مكان خاص "
أقول : لا أعلم أحدا من المتقدمين والمتأخرين من النفاة وأهل الإثبات أنكر هذه اللفظة ( من كان العلا مكانه ) وذلك أن أهل الإثبات يعتقدون معنى هذه اللفظة وأن الله عز وجل فوق كل شيء ولا شيء فوقه ومحيط بكل شيء وهذا معنى المكان عندهم وأما النفاة فيعرفون أن ظواهر النصوص تخالف قولهم لذا لا يتعبون أنفسهم في الإنكار على العامة في ألفاظ هي من جنس ظواهر النصوص لأن هذا سيفتح عليهم بابا لا يستطيعون سده
وهذه اللفظة التي أنكرها سيارة في ألسنة عوام المسلمين قرونا دون أن ينكرها أي عالم لذا تجدها في أشعارهم
فهذا الصحابي بكر بن جبلة الكلبي تروى عنه قصيدة مشهورة بين العلماء في مدح النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها :
وآمنت بالله العلي مكانه ... وأصبحت للأوثان ما عشت منكرا.
وفِي ديوان أبي نواس 34- أبو هفان: أنشدني سليمان سخطة لأبي نواس:
قد قلت إذ أجرى مدامعي الأسى ... واغتالني ظبي تحكم في الهوى
أدعو إلى الله العلي مكانه ... وإلى النبي محمد ظبيا عصى
يقول: أدعوه لأعطيه الدرهم وعليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وفِي تاريخ دمشق لابن عساكر :
1350 - الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين أبي الجن ابن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد الحسيني ولي القضاء بدمشق خلافة أبي عبد الله محمد بن النعمان قاضي أبي علي منصور الملقب بالحاكم وكان أصلهم من قم فانتقل أبوه العباس إلى حلب وانتقل الحسن وإخوته إلى دمشق وولي قضاءها ثم أرسله الملقب بالحاكم رسولا إلى أمير حلب فقال أبو الحسن بن الدويدة المعري فيه لما قدم إلى حلب : * رأى الحاكم المنصور غاية رشده * فأرسله للعالمين دليلا أتى
ما أتى الله العلي مكانه * فأرسل من آل الرسول رسولا *
أقول : فانتشار الكلمة على ألسنة الشعراء دليل على انتشارها بين العوام ولا نعلم عالما أنكر ذلك
وجاء في كتاب تجارب الأمم لابن مسكويه : وفيها استولى الأمير أبو القاسم محمود بن سبكتكين على أعمال خراسان بعد أن واقع عبد الملك بن نوح بن منصور وتوزون وفائق وابن سيمجور بظاهر مرو وهزمهم وأقام الدعوة لأمير المؤمنين القادر بالله أطال الله بقاءه وقد كان القائمون بالأمر من بنى سامان مستمرين على إقامتها للطائع لله، وورد من الأمير أبى القاسم محمود بهذا الذكر كتاب نسخته بعد التصدير الذي جرت العادة به فى مكاتبة الخلفاء:
«بسم الله الرحمن الرحيم» - «أما بعد، فالحمد لله العلى مكانه الرفيع سلطانه الواحد الأحد الفرد الصمد العزيز. إلى آخر رسالته
وذكر المكان كثير في كلام السلف بل ورد في بعض الأخبار وذكره الطبري وابن قتيبة وابن عبد البر والدارمي وغيرهم كثير
وقد رأيت بعضهم يزعم أن الحنابلة يكفرون مثبت المكان ونزه الله الحنابلة عن هذا الغلو والسفة قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة : وفي الصحيحين: إثبات لفظ المكان.
فكيف يكفر من يثبت لفظا واردا في الأخبار ؟! أو حتى ينكر عليه كما فعل الشعراني.