كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن رجب الحنبلي في رسالته فضل علم السلف على علم الخلف :" من رام إثبات ذلك بأ

المصدر
قال ابن رجب الحنبلي في رسالته فضل علم السلف على علم الخلف :" من رام إثبات ذلك بأدلة العقول التي لم يرد بها الأثر ورد على أولئك مقالتهم كما هي طريقة مقاتل بن سليمان ومن تابعه كنوح بن أبي مريم وتابعهم طائفة من المحدثين قديماً وحديثاً. وهو أيضاً مسلك الكرامية فمنهم من أثبت لإثبات هذه الصفات الجسم إما لفظا وإما معنى. ومنهم من أثبت للَّه صفات لم يأت بها الكتاب والسنة كالحركة وغير ذلك مما هي عنده لازم الصفات الثابتة. وقد أنكر السلف على مقاتل قوله في رده على جهم بأدلة العقل وبالغوا في الطعن عليه. ومنهم من استحل قتله، منهم مكي بن إبراهيم شيخ البخاري وغيره" أقول : ابن رجب الحنبلي من أحسن من يتكلم في الفقه من المتأخرين ومن أحسن الناس وعظاً وشرح الحديث ورسالته المذكورة نفيسة غاية غير أن كلامه هنا فيه عدة إشكالات وقد استغله جماعة من أهل الباطل الإشكال الأول : قوله أن مكي بن إبراهيم استحل قتل مقاتل بن سليمان لأنه رد على الجهمية بأدلة المعقول كلاممه لا يصح بل هو خرافة سمجة لا أدري كيف مضت على إمام مثل ابن رجب الحنبلي فإن مكياً شيخ البخاري كان عمره 24 عاماً لما مات مقاتل بن سليمان كيف يستحل دمه وهو ميت فمكي ما كان يفتي وهو في هذا السن حتى يستحل دم مقاتل والذي ما أفتى أحد باستحلال دمه ممن أدركه من كبار العلماء ولا جرم أنك لا تجد لهذا الخبر ذكراً إلا في رسالة ابن رجب هذه ولا أدري من أين جاء بها رحمه الله الإشكال الثاني : ذكره لنوح بن أبي مريم بصفته تابعاً لمقاتل مع جماعة من المحدثين قديماً وحديثاً يجعلهم مشمولين في الذم المدعى والواقع أن الناس عامتهم مع قولهم أن نوحاً كذاب أثنوا على رده على الجهمية وأثنوا باتفاق على خريجه نعيم بن حماد وقال عبد الله: سمعتُ أَبي يقول: كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير، أو منكرات أظنها. قال: لم يكن في الحديثث بذاك. قال: وكان أبو عصمة شديدًا على الجهمية والرد عليهم، ومنه تعلم نعيم بن حماد الرد على الجهمية. «العلل» . فهنا أحمد ذكر ردهم على الجهمية وما أنكره وقد أثنى البخاري على شيخه نعيم في السنة ووصفه الدارقطني أنه إمام في السنة وأثنى النسائي عليه في العلم والسنة وقال ابن عدي فيه : كان ممن يتصلب في السنة . وهذا كله يجعل كلام ابن رجب على المحك بل ابن أبي حاتم فيما نقل ابن حجر كان ينقل حجج نعيم بن حماد ضد الجهمية وهي من النوع الذي ينفر منه بعض ضيقي الأفق قال في الفتح: قال ابن أبي حاتم في كتاب 'الرد على الجهمية وجدت في كتاب أبي عمر نعيم بن حماد قال: يقال للجهمية أخبرونا عن قول الله تعالى بعد فناء خلقه: {لِمَنِ الْمُلْكُ اليوم} فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه {لِلَّهِ الواحد القهار} وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم، أفهذا مخلوق؟. - وقال أيضا: قال ابن أبي حاتم في كتاب 'الرد على الجهمية' ذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله مخلوقة، لأن الاسم غير المسمى، وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء، ثم خلقها، ثم تسمى بها، قال فقلنا لهم: إن الله قال: {سبح اسم ربك الأعلى} وقال: {ذلكم الله ربكم فاعبدوه} فأخبر أنه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقا. الإشكال الثالث : قول ابن رجب ( فمنهم من أثبت لإثبات هذه الصفات الجسم إما لفظا وإما معنى ) لم يرد عن السلف نهائياً ذم من يسمى بالمجسمة لأنه لا توجد فرقة يثبت عنها هذا وإلزام الناس ب ( بالمعنى ) هو عين شبهة الجهمية الذين يقولون فلان مشبه فتقول هو لا يصرح بالتشبيه وإنما يثبت ما في النصوص فيقولون ظواهر النصوص تجسيم والأجسام متماثلة فهو شبه شاء أم أبى ( وهذه مقدمات فاسدة ) ومن العجيب جداً في خضم الموعظة بالاتباع أن تستخدم حجج الجهمية فالحديث عن التجسيم وامتناعه حديث عقلي محض والجهمية يرون مطلق إثبات الصفات ( حتى التي يثبتها الأشاعرة تجسيما ) من خلال هذه الشبهات وابن رجب من أهل الإثبات وذم التأويل ولكنه شأنه شأن الذهبي لم يكن عندهم تحرير ابن تيمية للأمور فتقع منهم هذه الهنات على أن كلام ابن رجب في الفقه أحب إلى جداً من كلام الشيخ في الترجيح على أن الشيخ في التعليل والاستدلال لا يبارى براعة