كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال عبد الله النديم في مجلة الأستاذ التي كانت تصدر عام 1892 ميلادي ص416 :" وكأنن

المصدر
قال عبد الله النديم في مجلة الأستاذ التي كانت تصدر عام 1892 ميلادي ص416 :" وكأننا بغر يقول إن هذا دعاءٌ للتعصب الديني والدنيوي فنجيبه بأن هذا أمر ديني لا تتعرّض الملوك إليه ولا تمنع منه لقيام كل أمة بأمور دينها من غير معارضة خصوصاً في مصر او الشرق بأجمعه فإن أصحاب الأديان ممتعون فيه بحرية لا تماثلها حرية الأفكار في أوروبا تشهد بذلك الكنائس المشيدة والأجراس المرتفعة والهياكل الهندية والمعابد الإسرائيلية ومدافن الأمم المتغايرة جنساً ووطناً ودينا فلا يحصل في مصر أو الشام أو الأناطول أو بلاد العرب أو الفرس أو غيرها مثل ما حصل في نابولي أيام إقامة حضرة الخديوي الأسبق بها حيث توفي سفيان اغا فاشترى له قطعة أرضى ليدفن فيها فلما حملوا نعشه صارت الصغار ترجمة بالطوب من كل ناحية فلم يتخلصوا منهم إلا بذكر المسيح امامه ولا مثل ما يحصل من إرسالهم كل مسلم مات في أوروبا إلى وطنه. ولقد مات تلميذ مصري بباريز فابى كل فريق دفنه في مقابره حتى أخذه بعض قسوس الكاثوليك فدفنه فقامت الجرائد تطنطن باسم ذاك الرجل مدحاً وثناءً على قبوله مسلماً في مقبرة طائفته لكون ذلك غريباً جداً عندهم. والشرقيون يقبلون ملايين من الأوروبيينفي ارضهم ولا يحمدون على شيء من ذلك كأن أهل الشرق خلقوا عبيداً لأروبا. فبهذه الحرية التي تتمتع بها الأروبي في الشرق يتمتع الشرقيون كذلك بإجراء عوائدهم واتخاذ طرق إصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق وليس هذا من باب التعصب كما يزعم الدخلاء وإنما هو من باب تربية الأفكار التي تدعو إليها أوروبا وتريدان نصل إليها بإقامة جماعة منها بين ظهرانينا. وطريق أوصلتنا إليه أوروبا طريق مأمون والا كانت دعوتها إليه غشاً وخداعاً وهي لا ترضى ذلك ولا تقول به. على أن المسلمين الذين في غير مصر يجرون عاداتهم ولو لم تكن شرعية باية طريقة توصلهم إليها كاهل تونس عندما منع الحاكم الفرنساوي ضرب مدفع للإفطار ومدفع للسحور في بعض المدن وعلل ذلك بزيادة المنصرف فالتزم القاضي بدفع قيمة البارود الذي يصرف في رمضان من استحقاقه واستمرت العادة وهي ليست من الدين في شيء فأولى أن نطالب أنفسنا بما فيه صلاح حالنا واستقامة عامتنا. ولتكن الخطبة خالية مما يوغر صدور الشرقيين من ذم وطني غايرهم دينا فإن في الأبغار تفريق الكلمة التي نريد جمعها وباعثاً لتداخل الأوروبي بعلة طلب الراحة الدينية الشرقي كما هو جار في معاملة أمرا وبالملوك الشرق وليس من التهذيب أن نذم أوروبا ونقج أعمال أهلها وعوائدهم فإن لكل أمة خصائص الفتها وعادات لزمتها وإنما نذم الذين أرادوا تقليد أوروبا فأخذوا بما عليه الغوغاء والرعاة من التهالك في الخمر والقمار والفسوق وتركوا ما عليه أرباب الأفكار ورجال المعارف من خدمة لأمة والبلاد بما فيه الصلاح والعمارية وإذا علم" أقول : إذن القوم في بلداننا هم من بدأوا الأوربيين بالتسامح ( سواء كان شرعياً أو غير شرعي ) واليوم يتم إظهاره على أنه من خصائصهم التي علموها للدنيا ومعلوم أن العثمانيين من السلطان عبد المجيد فمن بعده ( وهناك قبله أيضاً ) والخديويين سووا بين المسلمين واليهود والنصارى وبالغ بعضهم في ذلك حتى مكن للنصارى تمكيناً زائداً عن الحد تملقاً للأوروبيين ومن جاء بعدهم من العسكريين والعلمانيين المدنيين ما نقضوا هذا واليوم النصارى بخبث يتكلمون عن الاضطهاد بالكذب وتأمل ما قاله قبل مائة وعشرين عاماً عن الذين يريدون ألا يأخذوا من الغربيين إلا السكر والعربدة والزنا وكيف ينطبق على كثيرين اليوم