أفادني أخي أبو عاصم نبيل الرياشي بهذا الأثر العجب
أفادني أخي أبو عاصم نبيل الرياشي بهذا الأثر العجب
قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 170 - أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن يزيد ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سعيد بن سعيد الخراساني ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : إذا تكلم الناس في ربهم وفي الملائكة ظهر لهم الشيطان فقدمهم إلى عبادة الأوثان.
أقول : هذا الأثر عن التابعي ابن المسيب يبين لنا سبب انتشار القبورية والتعلق بالأضرحة على إثر انتشار علم الكلام والانحراف العقدي في باب أسماء وصفاته المتمثل بالتجهم بأنواعه
وذلك أن الناس إذا عطلوا صفات الله عز وجل انصرفت قلوبهم عنه لأنها مفطورة على التعلق بإله له أسماء وصفات لهذا كان عدد ممن تأثر بشبهات المتكلمين ينهى عن نشر كلامهم بين العوام ويقول نفوسهم لا تأنس إلا بالإثبات
قال ابن الجوزي في صيد الخاطر :" فإذا امتلأ العامي والصبي من الإثبات، وكاد يأنس من الأوصاف بما يفهمه الحس، قيل له: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فمحا من قلبه ما نقشه الخيال، وتبقى ألفاظ الإثبات متمكنة.
ولهذا أقر الشرع مثل هذا، فسمع مُنْشِدًا يقول: "وفوق العرش رب العالمينا" فضحك. وقال له آخر: أو يضحك ربنا؟ فقال: "نعم" وقال: "أنه على عرشه هكذ2.
كل هذا ليقرر الإثبات في النفوس!
وأكثر الخلق لا يعرفون الإثبات إلا على ما يعلمون من الشاهد، فيقنع منهم بذلك، إلى أن يفهموا التنزيه. ولهذا صحح إسلام من انفتل3 بالسجود. فأما إذا ابتدئ بالعامي الفارغ من فهم الإثبات، فقلنا: ليس في السماء! ولا على العرش! ولا يوصف بيد! وكلامه صفة قائمة بذاته، وليس عندنا منه شيء! ولا يتصور نزوله: انمحى من قلبه تعظيم المصحف، ولم يتوضع في سره إثبات إله. وهذه جناية عظيمة على الأنبياء، توجب نقض ما تعبوا في بيانه، ولا يجوز لعالم أن يأتي إلى عقيدة عامي قد أنس بالإثبات فيهوشها، فإنه يفسده، ويصعب صلاحه"
ثم تكلم بأن العالم الذي يؤمن عليه هذا يقرر له عقيدة ( التنزيه ) التي هي التعطيل في الحقيقة وهذا عين ما كان يقرره الغزالي في ( إلجام العوام عن علم الكلام ) وهذا يسمى منهج التخييل والذي استخدمه ابن سينا لما كلموه بأن ظواهر النصوص تخالف مذهبه في بعث الأجسام فقال الأنبياء كلموا الناس على ما يعقلون وإلا الواقع خلاف ذلك واستخدم هذه الحجة عدد من الأشعرية والمتأثرين بهم في نصوص الصفات مع رفضهم لهذا في نصوص المعاد ولا يخفى ما في هذا الكلام من اتهام للأنبياء ولفطر الخلق من أجل معقولات ظنية ، وعامة الجهمية اليوم لا يعملون بهذه الوصايا ويسعون في نشر عقائدهم بين عوام لا يقارنون بعوام أزمنة الأوائل ( واللطيف أن عدنان إبراهيم استخدم هذه الحجة في خطبته عن الزمن لما شعر أنه تكلم بما يخالف ظاهر القرآن قال أن القرآن يخاطب الناس على قدر عقولهم وهو يقف على المنبر ويتكلم بهذا الذي لم يحمله عقول الأوائل )!
وفعلاً انمحى تعظيم المصحف من القلوب ، وفيها عطش فعادت إلى التعلق بالأولياء والأنبياء ممن لا يجدون مشكلة في وصفهم بالصفات الثبوتية
وسبحان الله كانت حجج أئمتنا الكرام على الجهمية تتناول القبورية فعلى سبيل المثال عامتهم كانوا يحتجون بحديث ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) على أن كلمات الله غير مخلوقة لأنه لا يستعاذ بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله
والإمام أحمد له كتاب في الآيات التي يستدل بها على الجهمية فاستدل بآيات تتعلق بتوحيد الألوهية مثل قوله تعالى : ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ )
ووجه الرد على الجهمية أن منهم من يقول أسماء الله مخلوقة فكيف يدعى مخلوق وقد أمرنا بتوحيد الله وهذه الحجة جة تظهر بشكل أكبر عند ذكر قوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ووجه الحجة الثاني أن الآية دالة على أن الاسغاثة به توحيد وبمخلوقاته شرك فمع حديث ( أعوذ بكلمات الله التامات ) ودلالة الآية يعلم أن كلمات الله عز وجل ليست مخلوقة بل أفعال لازمة له سبحانه ، ثم يأتي من ينتسب زوراً لمذهبه ويجيز الاستغاثة بالمخلوقات هادماً أصلا من الأصول التي بنى عليها إمامه رده على الجهمية