من نفائس شيخ الإسلام ابن تيمية في علة ذكر أبي لهب وزوجته
من نفائس شيخ الإسلام ابن تيمية في علة ذكر أبي لهب وزوجته
ما عين في القرآن رجل من قريش وامرأته إلا أبا لهب وامرأته وقد تفكر شيخ الإسلام تفكراً عجيباً في الحكمة من ذلك
فقال كما في المجموعة التابعة من جامع المسائل :" هذه السورة أنزلها الله تعالى في هذا الرجل وامرأته، وهما مِن أشرف بطنين في قريش: بني هاشم، وبني عبد مناف).
فهو أبو لهب) عبد العُزَّى بن عبد المطلب، عمُّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد قيل: إن الله ذكره بكنيته دون اسمه لأن اسمَه فيه تعبيدٌ للصَّنم، ولأن في كنيته تنبيهًا على حاله في الآخرة، كما يقال: «لكلِّ أحدٍ من اسمه نصيبٌ).
وأما امرأته فأمُّ جميلٍ بنتُ حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
وهذا عمُّ علي، وهذه عمَّة معاوية، وهذان البطنان هما اللذان تداولا الخلافة في الأمة: بنو هاشم، وبنو أمية، وتجمعُهما: المَنافِّيَّة ؛ فإن عبد شمسٍ أخو هاشم، وكان عثمان بن عفان من بني أمية، وكان عليٌّ من بني هاشم.
وأما أبو بكر وعمر فمن قبيلتين أبعدُ من بني عبد منافٍ نسبًا من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أبو بكر من تَيْم بن مرَّة بن كعب بن لؤي، وعمر من بني عديِّ بن كعب بن لؤي، وهما اللذان قال فيهما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقتدوا باللذَيْن من بعدي: أبي بكرٍ، وعمر» ، واتفقت الأمةُ عليهما وفي عهدهما ما لم تتفق على من بعدهما وفي ولايته، وإن كانت في عهد عثمان كانت أعظم اتفاقًا.
ولمَّا وقعت الفتنة بقتل عثمان تفرَّقت الأمة وصارت شِيَعًا، قومٌ يميلون إلى عثمان، وقومٌ يميلون إلى علي، وجرى بين الطائفتين قتالٌ وحروب، وكان كثيرٌ منهم يفعل ذلك تأخذه لهما أو لأحدهما حميَّةُ النسب المَنَافيِّ؛ لقربه من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن كان بنو هاشمٍ أقربُ وأفضلُ من غيرهم، كما أن المذكور منهم في الآية رجلٌ، والرجلُ في الجملة أشرفُ من المرأة.
ولم يُنْزِل الله في القرآن ذمَّ أحدٍ من الكفَّار بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باسمه إلا هذا الرجل وامرأته، وفي هذا من العبرة والبيان أن الأنسابَ لا عبرة بها، بل النَّسِيبُ الشريفُ يكون ذمُّه وعقابه على تخلُّفه عما يجبُ عليه من الإيمان والعمل الصالح أشدُّ، كما قال تعالى لأزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [الأحزاب: 30]"
خلاصة كلام الشيخ أن أبا لهب عم علي وأم جميل عمة معاوية وقد حصل نزاع في الزمن المتقدم دخل فيه بعض الناس تديناً ودخل فيه آخرون تعصباً وأدخلوا فيه من الشبهة الدينية ما فيه حتى تطور الأمر إلى غلو في المدح أو القدح فكان في الآيات بيان أنه لا ينبغي تعظيم عصبية النسب حتى الدخول في الخصومات بناء على هذا المعنى فإنك إن دخلت بناء على هذا المعنى خرجت إلى الظلم ولو كنت صاحب حق في البداية ثم يصير ذلك باباً للغلو في القدح أو المدح
ولهذا العقلاء من الناس كانوا يقولون تلك فتنة عصم الله أيدينا منها فنعصم ألستنا ويثنون على الصلح الذي قام به الحسن كما أثنى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وإن تكلموا بتصويب طرف ما بخسوا الآخر حقه وبينوا شبهته وما أسقطوا عنه من الفضل ما استحقه وكما قال أبو سعيد الخدري أمرنا الله بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون
تنبيه : من استدلالات ابن تيمية البارعة على أن عليا لم يكن وصيا أن رهط علي الذين يتعصبون له أكثر من بني تيم الله وبني عدي ( أصحاب الصديق والفاروق ) ودليل ذلك أن طوال التاريخ ما تعرض أحد من بني تيم الله ( قبيلة الصديق ) للخلافة بينما كثير من الهاشميين أرادها ووجد أنصارا كثر ، فَلَو كانت هناك وصية على علي ما كان ليفرط بنو هاشم بل وكل بني عبد مناف بهذا الأمر ولو من باب العصبية لا التدين