كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في المدونة لسحنون :" قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ

المصدر
جاء في المدونة لسحنون :" قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ إلَّا دَعَوْهُمْ، قَالَ ابْنُ يَحْيَى: وَلَعَمْرِي إنَّهُ لَحَقِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فِي الْحُصُونِ مِمَّنْ يَطْمَعُونَ بِهِ وَيَرْجُونَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ إلَّا دَعَوْهُ، فَأَمَّا مَنْ إنْ جَلَسْت بِأَرْضِك أَتَوْك وَإِنْ سِرْت إلَيْهِمْ قَاتَلُوك، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُدْعَوْنَ وَلَا يُدْعَى مِثْلُهُمْ وَلَوْ طُمِعَ بِهِمْ لَكَانَ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَدْعُوهُمْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ أَحَدًا مِنْ الْعَدُوِّ حَتَّى يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرُّومِ فِي قِتَالِهِمْ وَبَيْنَ الْقِبْطِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا، وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَبِيتُوا حَتَّى يُدْعَوْا" أقول : تأمل قوله (فَأَمَّا مَنْ إنْ جَلَسْت بِأَرْضِك أَتَوْك وَإِنْ سِرْت إلَيْهِمْ قَاتَلُوك، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُدْعَوْن) وهذه صفة الروم والفرس الامبراطوريات التوسعية التي أزال المسلمون سلطتهم عن الشام ومصر واليمن والعراق وغيرها فإنهم إن تركتهم ما تركوك وعامة من يتحدث عن الفتوحات الإسلامية يغفل هذا جداً على أن الجهاد ونشر دين الله عدل وصواب على كل حال وتأمل قوله في التفريق بين الروم والقبط فإن الروم هم مثال للذين إذا تركتهم ما تركوك وعلى هذا يشهد تاريخهم وفعلهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وأيضاً يشهد صنيعهم طوال عمرهم إلى عهد قريب وإلى اليوم يأبون أن تكون خارجاً عن سلطة هم يحددونها بمنظمات عالمية أو غيرها والتحرر الحقيقي هو الخروج من نير العبودية لهم وأول ذلك التخلص من سلطانهم على العقول والقلوب والذي إن زال سهل ما سواه ولا سبيل إلى ذلك إلا بالسير في خطين متوازيين خط يعلم الأمة أمر دينها حقاً وخط يبين لهم عيوب وبواطيل ما يطرحه الأعداء كي لا تصير قلوبهم خلية تسيطر عليها الثقافة الغالبة كل بحسبه منعكساً ذلك على نظرتهم لقضايا الأمة والحياة