كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ونقل الكوثري قول الملك الأيوبي أنه لا يستغرب من طعن أحمد في أبي حنيفة ثم علل ذلك

المصدر
ونقل الكوثري قول الملك الأيوبي أنه لا يستغرب من طعن أحمد في أبي حنيفة ثم علل ذلك بتعليل ملؤه الحط على أحمد ابن حنبل؛ قال المعلمي:"ثم ذكر الأستاذ رواية أن أحمد «كان يعيب أبا حنيفة ومذهبه» ثم قال: «يقول الملك المعظم: أنا أصدق هذا، لأن أصحاب أحمد إلى يومنا هذا لم يفهم أحد منهم (الجامع الكبير) ولا عرف ما فيه ومتى وقف على ما فيه فلا شك أنه ينكره فخل عنك باقي كتب أصحاب أبي حنيفة» ثم قال الأستاذ: «ومن جهل شيئاً «أنكره و» (1) عاداه» . أقول هذا موضع المثل: سألته عن أبيه؟ فقال: خالي شعيب! لم يعب أحمد كل مسألة تكلم فيها أبو حنيفة ولا عاب المسائل الحسابية الدقيقة التي ضخم بها محمد كتبه، وإنما عاب ما يراه مخالفاً للسنة وهذا يتحقق عند أحمد سواء. أفهم أتباعه (الجامع الكبير) لمحمد؟" ولا تظن كلام الكوثري يقف على الأئمة المتبوعين من أهل الحديث بل حتى المجتهدين الذين انقرضت مذاهبهم مثل سفيان والأوزاعي وغيرهم طعن فيهم طعناً بالغاً وأصحاب الأئمة المتبوعين وأصحاب أصحابهم، ما غادر منهم أحداً تكلم في أهل الرأي أو روى مثالب إمامهم (وهؤلاء كثير جداً) ويكفيك كلامه في المروذي وعبد الله بن أحمد لتعلم أن كل من يدعي الحنبلية ثم يتسامح مع الكوثري فهو إما حركي أو منافق لا يصدق بانتسابه لهذا المذهب. وحتى الإمام البخاري لم يسلم بل عامة أئمة أهل الحديث. ولما طعن الكوثري في البخاري ليدافع عن إمامه غضب المعلمي وقال: "ولعمري إن محاولة الأستاذ في دفاعه عن أبي حنيفة الطعن في أئمة الإسلام كسفيان الثوري وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وعبد الله بن الزبير الحميدي والإمام أحمد بن حنبل والإمام أبي عبد الله البخاري وغيرهم من الأئمة لأضر على أبي حنيفة من كلام هؤلاء الأئمة فيه، ولو قال قائل: لا يتأتى تثبيت أبي حنيفة إلا بإزالة الجبال الرواسي لكان أخف على ابي حنيفة ممن يقول لا يتأتي محاولة ذلك إلا بالطعن في هؤلاء الأئمة، وإن صنيع الكوثري لأضر على أبي حنيفة من هذا كله، لأن الناس يقولون الكوثري عالم مطلع، كاتب بارع، إن أمكن أحدا الدفاع عن أبي حنيفة فهو، ولو أمكنه ذلك بدون الطعن في هؤلاء الأئمة ودون ارتكاب المغالطات الشنيعة لكان من أبعد الناس عن ذلك". أقول: وكلمة المعلمي هذه توقف عندها كثيراً -بالله عليك- فما قرأها منصف وتدبر تمام التدبر لعلم أن كثيراً مما يقال في مقام الذب عن إمام أهل الرأي هو في حقيقته هدم وليس بناء. والكوثري كان صاحب لسان ذلق بالتكفير والتضليل، وقد كفر ابن تيمية وابن القيم بصراحة؛ فإذا رأيت أحدهم يزعم أن عنده مشكلة مع فلان لأنه يتكلم في إمام أهل الرأي أو يتكلم في الطائفة الفلانية بما لا نرتضي ثم تراه يعظم الكوثري ويذكر محاسنه ويقول أنه وقف ذباً عن الشريعة أو يتمدح بزيارة قبره أو إذا ذكره عظمه وقال العلامة ويتحرى ذكره وذكر فوائده، فاعلم أنه غير صادق في عداوته المزعومة لفلان وأن وراء الأكمة ما وراءها، فمن احتمل للكوثري كل هذه الطعونات في الأئمة مع ما اشتهر عنه من التدليس والكذب والانحراف العقدي فلئن يحتمل من هو أقل منه انحرافاً وأقوم منه عقيدة وأعظم نفعاً (وإن رغمت أنوف) من باب أولى. وأعلم جيدا أن الكوثري لو حفظت له كلمة سوء في بعض الجماعات الحركية أو بعض مشاهيرهم لكانت أقوى وقعا في نفوس هؤلاء من كل كلامه في الأئمة وانحرافاته العقدية، وجزء كبير من قبول البعض للرجل مبني على كون تلميذه أبي غدة كان منتميا لبعض التيارات الحركية وكان مراقبا عاما لهم.