جعفر الصادق أم الفخر الرازي؟
جعفر الصادق أم الفخر الرازي؟
قبل ذكر هذا البحث الطريف أود التنبيه على أن الطعن في الواقع الروائي الشيعي هام جداً لأن بيان هشاشة هذا الواقع يتضمن الدفاع عن القرآن الذي طعن فيه من خلال هذه الروايات والتي حتى من يرفضها من الإمامية يأبى أن يكون له موقف حازم ممن يقول بها بل يعدها مسألة خلافية ، وكذلك بيان هشاشة هذا الواقع يظهر أنه لا يمكن المقارنة بينه وبين الواقع السني المتين في أمر الروايات فكما أن الباحثين في المسيحيات يظهرون إشكاليات الكتاب المقدس ويبينون أن نقله لا يمكن أن يقارن بنقل القرآن وتواتره فكذلك من يبحثون مع الإمامية وحتى لا يأتي من يقولون كما أنكم عندكم روايات فالقوم عندهم روايات ، ولأن بسبب هذا الواقع الروائي طعن في خيار هذه الأمة فإذا أسقطناه من الأساس وبينا أن أخبار العترة لا يمكن أن يعتمد على مصادرهم في تلقيها لم يبق إلا مصادر أهل السنة وينتهي الأمر
جاء في كتاب التوحيد للمفضل بن عمر على لسان جعفر الصادق :" فكر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير، فإن هذا اللون أشد الألوان موافقة وتقوية للبصر، حتى أن من صفات الأطباء لمن أصابه شئ أضر ببصره إدمان النظر إلى الخضرة "
جعفر الصادق رجل عاش في زمن كبار أتباع التابعين وتلاحظ أن هذا السبك وهذا التركيب يشبه كلام المتأخرين وحقا هو كلام رجل متأخر
جاء في تفسير الفخر الرازي :" تفكر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير، فإن هذا اللون أشد الألوان موافقة للبصر وتقوية له، حتى أن الأطباء يأمرون من أصابه وجع العين بالنظر إلى الزرقة"
فإن قيل : ينبغي أن يكون الرازي أخذ من جعفر الصادق لا العكس
فيقال : بل الكلام أصلاً للرازي وأخذه بعض وضاعي الشيعة ونسبه للصادق وبيان ذلك من وجهين وثمة غيرها غير أنني أختصر
أولها : أن أقدم مخطوطة لتوحيد المفضل بن عمر ترجع إلى سنة 1056 هـ يعني بعد الرازي بمدة طويلة وليس عليها سماعات ولا أسانيد متصلة وهكذا الكثير جداً من المخطوطات الشيعية الحديثية ترجع إلى القرن العاشر والحادي عشر وعدد منها استخرج من بحار الأنوار للمجلسي وهو متأخر عاش بعد الألف ولا توجد مخطوطة ولا مطبوعة قبله
ولكي تزداد فهماً لبؤس الواقع الروائي عند القوم خذ مثلاً هذه الرواية : قال المفضل قلت للصادق (عليه السلام): يا مولاي من المقصرة والمرتفعة؟.
قال: يا مفضل المقصرة الذين هداهم الله إلى فضل علمنا وأفضينا إليهم لسرنا فشكوا فينا وأنكروا فضلنا وقالوا لم يكن الله ليعطيهم سلطانه وقدرته، وأما المرتفعة فالذين يرتفعون بمحبتنا وولايتنا أهل البيت وأظهروها بغير حقيقة فليسوا منا ولا نحن أئمتهم، أولئك يعذبون بعذاب الأمم الطاغية حتى لا يبقى نوع من العذاب إلا وعذبوا به. قال المفضل: يا سيدي أليس قد روينا عنكم إنكم قلتم الغالي نرده إلينا والتالي نلحقه بنا.
هذه الرواية تجدها منتشرة عند الشيعة فما هو أقدم مصدر لها ؟
أقدم مصدر لهذه الرواية هو كتاب العوالم لعبد الله البحراني وهو تلميذ المجلسي والمجلسي مات عام 1111 يعني بين البحراني والصادق ما يزيد على الألف عام ولا وجود لهذه الرواية في أي مصدر آخر غير كتاب العوالم ! ومع ذلك تعتبر عند كثير منهم وتعتمد
ثانيها : إذا كان هذا الخبر صحيحاً عن الصادق فهل يعقل أن يقف عليه الرازي من دون كل العالمين شيعة وسنة وينسبه لنفسه ولا نجد له ذكراً في الكتب عن الصادق حتى الكتب الشيعية المتقدمة على الرازي ؟
فإنك لو بحثت عن هذا المقطع من توحيد المفضل في كل كتب الإمامية فلن تجده إلا في كتب متأخرة بعد الألف وهذا كثير عند متقدميهم ومتأخريهم إذا استحسنوا كلاماً نسبوه للمعصومين عندهم وإن لم يناسب عصرهم ولا طريقتهم في الكلام ولك أن تتصور أن من يؤمن بهذا ينكر أحاديث المسح على الخفين المتواترة أو فضائل الصحابة أو يتشكك في القرآن وقد قال ابن الغضائري في المفضل بن عمر : خطابي، وقد زيد عليه شئ كثير. ويبدو أن عملية الزيادة لا تتوقف عند القوم في زمان
وقد رأيت الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتابه على السفود ينسب النص المشار إليه إعلاه للجاحظ ولم أتمكن الوقوف عليه كما وقفت عليه في كلام الرازي