كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال الأنصاري في ذم الكلام 1265 - أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس بن إسماعيل المقري، أبنا محمد بن عبد الله البيع؛ [قال]: سمعت أبا سعيد عبد الرحمن بن محمد المقرئ؛ قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: ((من نظر في كتبي المصنفة في العلم ظهر له وبان أن الكلابية #389# لعنهم الله، كذبه فيما يحكون عني مما هو خلاف أصلي وديانتي، قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنف أحدٌ في التوحيد وفي أصول العلم مثل تصنيفي؛ فالحاكي عني خلاف ما في كتبي المصنفة التي حملت إلى الآفاق شرقاً وغرباً كذبه فسقه)). ابن البيع في هذا السند هو الحاكم النيسابوري. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام نقلاً عن الحاكم سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول: لما وقع من أمرنا ما وقع، وجد أبو عبد الرحمن ومنصور الطوسي الفرصة في تقرير مذهبهم، واغتنم أبو القاسم، وأبو بكر بن علي، والبردعي السعي في فساد الحال، انتصب أبو عمرو الحيري للتوسط فيما بين الجماعة، وقرر لأبي بكر ابن خزيمة اعترافنا له بالتقدم، وبين له غرض المخالفين في فساد الحال. إلى أن وافقه على أن نجتمع عنده، فدخلت أنا، وأبو علي، وأبو بكر بن أبي عثمان، فقال له أبو علي الثقفي: ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه؟ قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره. أقول: تأمل؛ ابن خزيمة يقول أن أحمد ابن حنبل كان من أشد الناس على ابن كلاب، وهذا نظير نقل قوام السنة الأصبهاني، وفي بقية كلام ابن خزيمة تكفيره للكلابية الذين يقولون كلام الله شيء واحد، وقد نقل ابن تيمية عن أحمد أنه وصف أتباع ابن كلاب أنهم زنادقة. ومعلوم أن الكلابية هم شيوخ الأشعرية، وهم أقرب إلى السنة من متأخري الأشعرية. قال السبكي الأشعري في طبقات الشافعية الكبرى: "وابن كلاب على كل حال من أهل السنة ولا يقول هو ولا غيره ممن له أدنى تمييز إن كلام الله هو الله" وقال أيضاً: "ورأيت الإمام ضياء الدين الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازى قد ذكر عبد الله ابن سعيد فى آخر كتابه غاية المرام فى علم الكلام فقال ومن متكلمى أهل السنة فى أيام المأمون عبد الله بن سعيد التميمى الذى دمر المعتزلة فى مجلس المأمون". وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (12/ 368): "والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب ويحذرون عن أصحابه وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية. ولما ظهر هؤلاء ظهر حينئذ من المنتسبين إلى إثبات الصفات من يقول: إن الله لم يتكلم بصوت فأنكر أحمد ذلك وجهم من يقوله وقال: هؤلاء الزنادقة إنما يدورون على التعطيل وروى الآثار في أن الله يتكلم بصوت وكذلك أنكر على من يقول إن الحروف مخلوقة، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في "كتاب السنة": قلت لأبي: إن ههنا من يقول إن الله لا يتكلم بصوت فقال: يا بني هؤلاء جهمية زنادقة إنما يدورون على التعطيل". وقال ابن حجر في فتح الباري (13/455): "وقالت الكلابية الكلام صفة واحدة قديمة العين لازمة لذات الله كالحياة وأنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته وتكليمه لمن كلمه إنما هو خلق إدراك له يسمع به الكلام ونداؤه لموسى لم يزل لكنه أسمعه ذلك النداء حين ناجاه، ويحكى عن أبي منصور الماتريدي من الحنفية نحوه، لكن قال خلق صوتا حين ناداه فأسمعه كلامه، وزعم بعضهم أن هذا هو مراد السلف الذين قالوا أن القرآن ليس بمخلوق، وأخذ بقول بن كلاب القابسي والأشعري وأتباعهما". وقال بعدها بأربعين صحيفة، بعدما عدد المذاهب في كلام الله عز وجل، وذكر مذهب الكلابية: "والخامس أنه كلام الله غير مخلوق أنه لم يزل يتكلم إذا شاء نص على ذلك أحمد في كتاب الرد على الجهمية". فبين مفارقة كلام أحمد لكلام الكلابية. وهذا الكلام ينقض لك أسطورة الأشعرية المعاصرين بأن الإمام أحمد إنما ذم علم الكلام الذي عند المعتزلة، فهذا ابن كلاب وما كان معتزلياً وقال فيه أحمد ما قال.