كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ابنته تحترق وهو يكتفي بنصحها!

المصدر
ابنته تحترق وهو يكتفي بنصحها! جاء في جامع معمر: "19935- عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة، يقول لابنته: «قولي يا أبي إن تُحلِّني الذهب تخشَ عليَّ حر اللهب»". "19938- عن أيوب، عن ابن سيرين، أن أبا هريرة، كان يقول لابنته: «لا تلبسي الذهب، فإني أخاف عليك حر اللهب»". أقول: هذا خبر صحيح تذكرته بمناسبة ذلك الرجل الملتحي الذي تخرج ابنته بلا حجاب وخرج معها في البث مشاركاً لها بالإثم متحدِّثاً عن أنه ليس له إلا النصح. وحاز صنيعه إعجاب النسويات والمتأثرات بهن، لعلمهن أن النصح كالإذن بفعل الباطل، فهو غالباً لن يستجاب له. هذا الرجل لو رأى ابنته تحترق بالنار أو تفعل ما من شأنه أن يجعلها تحرق نفسها هل سيكتفي بالكلام اللطيف؟ «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» الفتاة التي تبث من بيتك وبأموالك وبكلائتك، أنت مسئول عنها. ورد في الحديث: «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها، ولزوجها مثل ذلك، ولا ينقص، واحد منهما صاحبه شيئا، وللخازن مثل ذلك لها بما أنفقت وله بما اكتسب». ذلك لأن الرجل هو مكتسِب المال وصائنه، فكانت الصدقة صدقة له هو أيضاً، وكذلك المنكر الذي يُفعل بأموالك وصيانتك. هذه التي تخرج متبرجة أمام عشرات الآلاف أو مئات الآلاف تحصِّل سيئات بعددهم، وهذا أمر خطير على الآخرة كخطر المخدرات وإدمان الكحول على الدنيا. الآباء العصريون تراهم يجبرون أولادهم على الدراسة وعلى تخصص معين وعلى الزواج من شخص بعينه وعلى أمور كثيرة في أدق تفاصيل الحياة، ثم إذا تعلق الأمر بالحلال والحرام تحول كثير منهم إلى ليبراليين، فعكسوا الأمر! وكثير من المتدينين فيه عقدة (أنا لست متشدداً) مما يجعل عدداً منهم أقل فاعلية في السيطرة على أهله من كثير من الفساق مع الأسف الشديد. الظهور بالزينة أمام المتابعين هو لجلبهم وجلب مدحهم، هذا نوع من التواصل الجنسي الخفي، وإقراره دياثة. وفي الحديث «العين تزني وزناها النظر». قال الشافعي في «الأم»: "في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين وكان يجمع عليهما، ويغشى لذلك فهذا سفه ترد به شهادته، وهو في الجارية أكثر من قبل أن فيه سفها ودياثة". وهذا نظير ما معنا، والإقرار يأخذ حكم الأمر. غير ما يقع لكثير من الآباء المعاصرين ممن لا يدرك أن ابنته امرأة بالغة وفيها فتنة، فيترتب على هذا الحيلولة دون زواجها والسماح لها بالتبرج، وهذا من نقص العقول الذي لحق بكثير منهم، وهو عرض من أعراض التأثر بالإعلام، وهو حري أن يصنف في الأمراض النفسية.