=
=
ويا ليت شعري ما الذي تستفيده من عد القرطبي على سبيل المثال وهو معترف بأن عقيدة إثبات العلو هي عقيدة السلف! حيث يقول في تفسيره: "وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم- يعني في اللغة- والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار".
وما الذي تستفيده من عد ابن حجر في الأشاعرة، وهو معترف أن عقيدة الأشاعرة تخالف عقيدة الإمام أحمد.
حيث قال في الفتح: "وقالت الأشاعرة كلام الله ليس بحرف ولا صوت وأثبتت الكلام النفسي، وحقيقته معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية، واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه، والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه .
وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت ، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن.
وأما الصوت فمن منع قال: إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة، وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر، وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه، وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة: سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت، فقال لي أبي: بل تكلم بصوت، هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث ابن مسعود وغيره"
وقد ترك ابن حجر تتمة الرواية لشدتها على النفوس حيث قال عبد الله: وقال أبي رحمه الله: حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- ربه "إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان" قال أبي: وهذا الجهمية تنكره.
وقال أبي: هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن الله عز وجل لم يتكلم فهو كافر (يعني الكلام المعروف). ألا إنا نروي هذه الأحاديث كما جاءت.
واستدل ابن تيمية بهذه الروايات في الدرء على منكري الأفعال الاختيارية، وقال ابن تيمية في الدرء: "قال الخلال: (وأنبأنا أبو بكر المروزي: سمعت أبا عبد الله -وقيل له: إن عبد الوهاب قد تكلم وقال: من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو الله وعدو الإسلام- فتبسم أبو عبد الله وقال (ما أحسن ما قال! عافاه الله!)".
وما فائدة أن تعد السبكي وهو معترف أن اعتقاد السلف في الإيمان غير اعتقاد الأشعري! حيث قال في كتابه السيف المسلول: "مذهب الأشعري وأكثر أصحابه أن الإيمان هو التصديق، واختلف جوابه في معنى التصديق، هل هو المعرفة أو هو قول النفس على تحقيق ومن ضرورته المعرفة، وهو الذي ارتضاه القاضي ابن الباقلاني.
ومذهب السلف أن الإيمان معرفة بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وأنه يزيد وينقص، وأنه لا ينتفي بانتفاء الأعمال، ومذهب السلف في هذا هو الحق".
ثم هذا السلفي الذي يعتقد بتلك النسبة العجيبة، نسأله عن موقفه من مسألة الاستغاثة بغير الله فإن قال أنها شرك، طلبنا منه أن يسقط من حسابه كل أشعري يجوز الاستغاثة بغير الله، فلا يصلح أن تكاثر مخالفك بالواقع في الشرك عندك.
ونسأله هل يوافق على عد ابن تيمية وقبله الكثير جدا من العلماء للأشاعرة في المرجئة، فإذا كان 90% من علماء الأمة مرجئة وربما خرج 10% من الأشاعرة ليسوا كذلك، فما العجب في انتشار الإرجاء الذي يعوق حرب الطواغيت! والمعتزلة وعيدية، فلا عجب من انتشار الغلو، وأما أصحاب العقيدة الصحيحة فمساكين ما كانوا سوى 10% من الأمة ما عساهم أن يفعلوا.