كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عندما هجا ابن حجر عقيدة الغزالي والعز بن عبد السلام من حيث لا يشعر.

المصدر
عندما هجا ابن حجر عقيدة الغزالي والعز بن عبد السلام من حيث لا يشعر. قال ابن حجر في لسان الميزان (6/68) : "[264] "معمر" بن عمرو العطار أحد شيوخ المعتزلة قال ابن حزم كان يقول النفس جوهر ليست جسما ولا عرضا ولا لها طول ولا عرض ولا عمق بجوف ولا هي في مكان وهي الفاعلة المدبرة". قال الرازي في أسرار التنزيل وأنوار التأويل ص133: "ويحتمل أيضاً أن يقال: ليس بتمحيز ولا حال في المتحيز بل هو مدبر لهذا البدن على ما يقوله الفلاسفة". أقول: هذه عقيدة الفلاسفة في المثل الأفلاطونية وتأثر بها أهل الكلام، وهو اعتقاد وجود موجودات لا علاقة لها بالزمان والمكان، وهذا من أشد الباطل، بل ما كان كذلك فهو معدوم. ومع زعمهم أن رب العالمين لا داخل العالم ولا خارجه وأن ذلك منتهى التنزيه، هم يثبتون هذا الوصف للروح وللنفس، ثم لا يعتقدون أنهم مشبهة شبهوا الله بالروح والنفس في مذهبهم! هذا الاعتقاد الذي نقله ابن حزم عن معمر العطار، وذكره ابن حجر في لسان الميزان معللاً جرح الرجل، هو اعتقاد الغزالي والعز بن عبد السلام والسيوطي. فالغزالي في كتابه الفصول في الأسئلة وأجوبتها ص276 قال بهذا القول، وقال أن الحشوية والكرامية ينكرونه (والواقع عامة العقلاء ينكرونه). ويقول السيوطي في رسالته القول الأشبه في حديث (من عرف نفسه فقد عرف ربه) عن العز بن عبد السلام: "لما كان الروح في الجسد لا يعلم له أينية علمنا أنه منزه عن الكيفية والأينية فلا يوصف بأين ولا كيف بل الروح موجودة في كل جسد ما خلا منها شيء من الجسد وكذلك الحق سبحانه موجود في كل مكان ، ما خلا منه مكان وتنزه عن المكان والزمان". (النقولات مستفادة من رسالة الدكتور محمد النورستاني عن مواقف التفتازاني في العقيدة). هكذا يقول لك الروح في كل مكان وليست في مكان، ولا يرى نفسه جامعاً بين النقيضين، ثم تجده يعترض على بعض الأحاديث النبوية مثل حديث النزول فيقول: كيف ينزل الله؟ (ثم يورد بعض الشبهات التي يحسبها عقلية)، ثم تجده يقبل كلام شيوخه هذا مع تضمنه لرفع النقيضين أو جمعهما بشكل واضح، فالاعتراض فقط يأتي على النصوص وإنما نتاج التأثر بالفلاسفة فالقوم يقبلونه فكيف، يقوم عذر من هذا حاله والله المستعان! وأمر المثل الأفلاطونية نقده ابن تيمية كثيراً، ولك أن تتخيل أن فكرة فلسفية غريبة تتسلل إلى كتب شروح الحديث والتفسير. ولك أن تتصور أن نسب المعتزلي بأمر ثم إذا صدر نفسه أو أشد منه من أشعري يتغاضى عنه، ولا زال هذا السلوك دارجاً حتى في عدد من الكتابات المنتسبة للسلفية.