كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال سوير في كتابه متعة الرياضي ص56 _ 59 ( يعني عالم الرياضيات ) :" في حقبة زمن ط

المصدر
قال سوير في كتابه متعة الرياضي ص56 _ 59 ( يعني عالم الرياضيات ) :" في حقبة زمن طغى على الناس ولع جنوني غايته تفسير كل شيء بدلالة الآلات ( هذه هي الطريقة العلموية ) . فقد اكتشف أن حقائق كثيرة من حقائق الطبيعة وعلى الخصوص حركات الكواكب والمد والجزر والأجسام الصلبة على سطح الأرض يمكن تفسيرها باعتبار أن الكون مصنوع من كريات صغيرة صلبة تجذب بعضها بعضاً تبعاً لقوانين محددة ، وبدلاً من أن يكتفى بالقول أن لدينا نظرية صحيحة بدرجة كافية لغرض معين ، قفز العلماء والفلاسفة إلى نتيجة أعم فقالوا إنهم توصلوا إلى معرفة الحقيقة الكاملة للكون ، ولم يكتفوا بالقول بأنهم توصلوا إلى معرفة حقيقة الشمس والقمر ، وأنهما مصنوعان من هذه الكرات بل زادوا فقالوا إن عقولنا أيضاً مصنوعة من هذه الكريات الصغيرة الصلبة ( هذه طريقة داوكنز وهاريس نفاة الإرادة الحرة ) ، وكل ما نفعله هو نتيجة للطريقة الكرات التي تجذب بعضها بعضاً ، وبالتالي فإن التفكير والشعور مجرد خداع ، هذا على الرغم من الحقيقة البارزة وهي أن هذه النظرية نفسها قد توصل إليها نتيجة للتفكير . ولا شك أن الطريقة التي اتبعت للوصول إلى هذه النتيجة طريقة غير علمية ، ذلك أن من الواضح لأي إنسان أن الشجاعة والإخلاص والتصميم والحب هي حقائق مثلها في ذلك مثل الأوزان أو الموازين بدون هذه الصفات يكون من غير المحتمل على الإطلاق أن يستمر جنس من البشر أو الحيوانات في البقاء طويلا ، الاستنتاج العلمي هو تعطينا نظريتنا نتائج صحيحة عن حركات القمر والكواكب ، وبالتالي يوجد بعض الصدق فيها ، ولكنها لا تؤدي بنا إلى التنبؤ باحتمال تجمع الذرات وتنظيمها لتكوين الكائنات الحية ، وبالتالي فهي نظرية غير متكاملة ، نظرية لا تأخذ في اعتبارها بعض الأمور التي بها الذرات فعلاً ! ربما تكون جذور هذه المسألة واقعة في الشعور الخرافي بأن النتائج التي نحصل عليها من خلال النظر في ميكرسكوب أو تليسكوب تتفوق بكثير على المعرفة التي نحصل عليها في حياتنا اليومية ، لقد ذهبنا في بعض الأحيان بعيداً إلى حد تقديس العلماء والاعتقاد أن الرجال الذين يعملون في المعامل يمكنهم حل جميع مشاكلنا ، حقاً إن آراء عالم عظيم عن العلم الذي يشتغل به هي آراء جديرة بالاحترام ، وذلك لأنها مبنية على الحقائق ، ولكن بمجرد أن يغلق العالم نفسه داخل معمله قد يكون قد ابتعد كثيراً عن الحياة اليومية للبشر ، إذا تحقق عالم من ذلك وإذا حاول أن يتغلب على عزلته ببذل اهتمام خاص بالأحداث الجارية ، وبدراسة تاريخ البشرية فإنه قد يتمكن من تطبيق خبرته العلمية لنواح أخرى من الحياة ، أما إذا أسرع إلى معمله مملوءاً ، مثل أي إنسان آخر ، بالتحامل والجهل فالاحتمال كبير بأنه سيجعل نفسه مغفلاً " ما بين الأقواس للتوضيح مني