ما هي حجة الأخلاق الموضوعية ؟
ما هي حجة الأخلاق الموضوعية ؟
وكيف هي من أقوى الحجج في نقض المذهب المادي الإلحادي ؟
الأخلاق الموضوعية معناها أن الأخلاق تكتسب قيمتها من نفسها أو مصدر متعالي عن المادة وليست فقط متعلقة بالأثر المادي لها فحسب
مما يدل على أننا لسنا مادة فقط بل شيء زائد على المادة مما ينقض أصل المذهب المادي ويثبت وجود الخالق من عدة وجوه أولها أنه بعد سقوط المذهب المادي فليس الا المذهب الألوهي وثانيها أن القانون الأخلاقي لا بد له من مقنن وهو الله وثالثها أن القانون الأخلاقي يدل على الغائية من الخلق ويثبت الحساب مآلا في أوجه أخرى
طيب كيف يمكن أن نثبت موضوعية الأخلاق ؟
الجواب : لسنا نحن من سيفعل بل الملحدون والغربيون من هم سيثبتون الأمر بل معظم اعتراضات الملاحدة على الشرائع مبنية على إثبات شيء موضوعي زائد على المادة
ولنشرح الأمر : أنا رجل عندي مليون دينارا تصدقت بنصفها على فقير هنا موقف الفقير الأخلاقي لا مشكلة فيه لأنني أعطيته برضاي
ماذا لو جاء الفقير نفسه وسرق مني دينارا واحدا فقط ؟
هذا سيعتبر جريمة في قول الجميع مع أن النقص المادي الذي أصاب مالي في نموذج الصدقة أكبر بكثير من الذي أصابه في حال السرقة
فماديا السرقة ما ضرتني ضرر الصدقة ولكن عولت على رضاي وجعلته قيمة متعالية على المادة
فإن قلت تخلصا : إنما عاقبنا سارق اليسير لأنه يتذرع بِه إلى سرقة الكثير
فأقول : إن أردنا أن نكايلك مكايلة فسنقول نراك هنا جعلت ذريعة الشر شرا يستحق العقوبة وقد رأى كل عاقل أن الخلوة والاختلاط ذريعة للاغتصاب والخيانات الزوجية وأن الزنا بالتراضي قد يكون بوابة لانتشار الاغتصاب ودعوى أنه حصل بالتراضي وغير ذلك
وإن أردنا الحديث على البيان والإنصاف فسنقول : ليس لازما أن السرقة اليسيرة تؤدي إلى الكبيرة فقد يستمر عليها أو يتوب فإن سرق كثيرا فعاقبه
وليس هذا الشأن فسواء سرق يسيرا أو كثيرا التراضي معتبر عندك مع أن الأثر المادي قد يكون متساويا وقد يكون في السرقة أقل
والبشر يفرِّقون ضرورة بين أن يدفعك إنسان بصدرك دفعا يسيرا لا يؤثر وبين أن يدفعك شديدا وبين أن يطعنك بسكين وبعض السرقة كالدفع اليسير بل بعضها كطنين الذباب أو صرير الباب
ومع ذلك هي مجرمة فلا تفسير لهذا سوى أن السرقة مستقبحة من وجه معقول وهي ضررها على المجتمع ومن وجه آخر فطري وهي أنها معصية للذي خلقنا وعليها يعاقب فيكون بذلك إثبات الفطرة وموضوعية الأخلاق فيها
ومثل ذلك القتل فإن قتلك للرجل الشريف ذي المال الوفير والأولاد الكُثر جريمة وقتلك للشيخ الكبير الذي لا يحتاجه أحد وهو كل على الناس أيضا جريمة وعقوبة القتل موحدة في هؤلاء مع أن الأثر المادي في قتل الأول أعظم ولا يقال من قتل شيخا سيقتل شابا فإن قتل الشيوخ أيسر بكثير من قتل الشباب
فإما أن يحكموا على الدساتير والقوانين أنها فاسدة ومخالفة للعقل وإما أن يقروا أن هذا عدل فطري أجمع عليه الناس فطرة وإن خالفوا الكثير من مقتضياتها لما اجتالتهم الشياطين
وكذلك قتل القصاص يقع على جهة العمد ولا تستقبحه الكثير من النفوس
وكذلك ما الفرق بين أكل لحم الميت دون اضطرار وأكل الحيوانات ؟
لهذا دوكنز التزم أن أكل البشر لا مشكلة ماديا وبالتالي لا مشكلة أخلاقيا لأن الأخلاق ترجع للمادة
وما الفرق بين الزواج والزنا بالتراضي والاغتصاب والخيانة الزوجية كلها ماديا صورتها واحدة وإنما يفرق بينهما بمعاني متسامية على المادة ؟( لهذا التزم دوكنز أن الخيانة الزوجية لا شيء فيها )
واذا كان الله عز وجل هو الذي منحك الوجود والأخلاق والقيمة والحريّة فهذه الأشياء كلها ملكه ووفقا لحكمته فلا يصلح أن تحاسبه وكأنك تملكها وبعلمك جاءت بل هي له وهو أعلم بها منك وهو القادر على أن يسلبك ما شاء منها أو يشرع ما يقتضي ذلك
مايكل روس الفيلسوف الدارويني يقول الأخلاق الموضوعية وهم وسام هاريس يقول الإرادة الحرة وهم ( لأننا مجرد مادة تحكمها قوانين وهذا شبه إجماع بين العلمويين ) وكل شبهات الملاحدة والعلمانيين على الشريعة مبنية على إثبات قيم موضوعية ليس مصدرها الله ( وهذا لا يقول به أحد عاقل ولكن هم يتبنونه عاطفة وشهوة ) وإثبات الحرية على أنها قيمة مطلقة فكانت شبهاتهم نقضا لفلسفتهم المادية ( وان كان لا يمكنهم الرد على روس وهاريس ودوكنز بحسب أصولهم )
فكل شبهة تطرح هي نقض على أنفسهم وهم يظنون أنهم يرجفون على المسلمين {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار}