رافضي يحتج على مستشرق فيقيم حجة السني!
رافضي يحتج على مستشرق فيقيم حجة السني!
جاء في كتاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مؤلفات مونتجمري وات عن السيرة النبوية لصاحبه ماهر كاظم جواد الشمري _ وهو شيعي إمامي _ :" يبدو أن ما ذهب إليه وات باستنتاجه أن زواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم من عائشة كان بدافع سياسي بعيد عن الواقع ، فهي من قبيلة بني تيم بن مرة الصغيرة العدد ، إذ لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثمائة نفر عند البعثة النبوية ، ولم يكن لها موقع بين قبائل مكة وما يؤكد هذا الكلام عندما بويع أبو بكر بالخلافة تفاجأ أبو سفيان وقال : ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ؟ والله لئن عشت لأملأنها عليه خيلا ورجلا "
هذا الكلام من هذا الرافضي يدل على عدم وجود نص على علي بن أبي طالب في الخلافة
فإن قلت : كيف هذا ؟
فيقال الناس حين يختارون إماماً فإما أن يختاروه بناء على مقاييس دينية أو على مقاييس جاهلية أو عرفية
وقد علمت أن العرب قوم أهل عصبية لأحسابها وأبو بكر كما ذكر الشيعي وهذا حق قبيلته عددها يسير لهذا ما طلب الخلافة من بني تيم الله أحد بعده ، بخلاف طالبي الخلاف من بني عبد عبد مناف ومن بني هاشم خاصة ومن العلويين بشكل أخص فهؤلاء تاريخياً لا يدخلون في الحصر إلا بكلفة ولا يعدمون ناصراً أبداً
ولا يختلف الإمامية مع أهل السنة على أن أبا بكر اختاره أكثر المهاجرين والأنصار ، وقد أبى أن يعطي له الزكاة عدد من قبائل العرب بعد انعقاد بيعته وأجهدوا المسلمين في ردهم للحق فلذلك كانت معارضة الصديق قبل انعقاد البيعة أسهل بكثير
فإذا كان معظم المهاجرين والأنصار اختاروا أبا بكر ولم يكن هناك سبب جاهلي من وجود قبيلة قوية تعضده وتقاتل دونه ، فما هو السبب ؟
إما أن يكون سبب ديني محض من وجود نص عليه لا معارض له أقوى ، أو القياس والنظر ووجود فضائل كثيرة له جعلتهم يختارون هذا الاختيار وهم مرتاحون خصوصاً وأن المدينة هي بلد الأنصار ويعتبرون بالنسبة للقرشيين طرفاً محايداً فأبو بكر وعلي شيء واحد بالنسبة لهم من جهة النسب كلهم من قريش وإن كان هناك فضل في النسب فالفضل لعلي والعباس لقربهما من النبي صلى الله عليه وسلم نسباً ، ومأخذ السن في أبي بكر أنه أكبر الصحابة فليس هو أكبرهم مطلقاً ثم هذه قرينة لا ينظر إليها ، إلا بعد النظر للفضيلة الدينية والنسب ، وقد علمت أن من العرب من تبعوا امراة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لداعي العصبية
فما بقي إلا القول أن أبا بكر صاحب فضائل ظاهرة جعلت القلوب تأتلف عليه والكل يعرف أن فضائل الصديق فضائل دينية فلا يعقل أن يكون تقدير هذه الفضائل الدينية بمعارضة نص ديني ظاهر على غيره ، فأنت لو قلت أن بني أمية الذين قامت لهم دولة في الشام لم يحوزوا ولاء الشاميين من إحسانهم إليهم وفضائلهم في أنفسهم حتى قاتلوا معهم كل أعدائهم على فضلهم فإن هذا المدعي سيكون مكابراً للمحسوسات ، وكذلك لو قال شخص الكلام نفسه في الخراسانيين الذين قاموا مع العباسيين
فكذلك المهاجرين والأنصار ما كانوا ليقدموا رجلاً يمكنهم تأخيره بسهولة إذ لا منعة عنده بل هم منعته لغير فضيلة ظاهرة ، وهذا يدلك على أن الأخبار الواردة في مصادر أهل السنة هي المتناسبة مع السياق التاريخي المتفق عليه وما يدعيه الإمامية محض أساطير ، وبقي أن أقول أن أصل هذه الحجة مأخوذ من كلام ابن تيمية في منهاج السنة.