( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي ه
( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا )
هذا كلام سحرة فرعون لما تابوا أكثر ما وقفت عليه قولهم ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا )
تأمل هذا التفكير القويم لما علموا أن موسى من عند الله استيقنوا أن ثمة آخرة فهانت الدنيا في أعينهم غاية وما صار يفتنهم أن يروا القوة والدنيا بيد كافر طاغوت
واليوم أفتن شيء لكثير من المسلمين أن يروا الدنيا بيد كافر بل كثير منهم توهم أوهاماً عن الكفار هم أنفسهم لا يقرون بها لأنفسهم من الكمال والسمو واستقامة الأحوال
وتأمل قول السحرة التائبي ( لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات )
لما علموا أن هذا الدين من الله تصاغرت منة فرعون في أعينهم وهو الذي كان يعطيهم وينفق عليهم لأن منة الله أعظم من كل منة
واليوم تجد بعض المنتسبين للإسلام كل همه أن يرضى الكافر عنه مؤثراً له على الله عز وجل بل ومقدماً علمه على علم الله
لما اختلف العلماء في نصارى بني تغلب هل يدخلون في بقية النصارى في حل الذبائح أم لا لأنهم ما تمسكوا بشيء من النصرانية إلا شرب الخمر
استدل الشعبي استدلالاً عجيباً ينقض لو تأملته لوجدته ناقضاً على الطرح العالماني والحداثي والقراءات الجديدة للنصوص
قال الطبري في تفسيره 11224- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي: أنه كان لا يرى بأسًا بذبائح نصارى بني تغلب، وقرأ: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ، [سورة مريم: 64] .
أي أن الله عالم بما سيكون وأنكم ستجدون نصارى هذه صفتهم وما أشار إليكم أي إشارة أن الحكم سيتغير في مثل هذه الحال ( وما كان ربك نسياً )
وهذا يبطل كل احتجاج يجعل تغير الزمان المجرد حجة على النص وداعياً لتغيير النص ، وأما إذا كان النص معلقاً على علة وزالت هذه العلة في زمن من الأزمان فذلك شيء آخر على أن الحكم قد يكون له أكثر من علة فزوال واحدة لا يعني زوال الحكم وقد يكون معلقاً على المظنة والمعلل بالمظان لا يزول بزوال علته
فما بالك وتغير الزمان ليس هو الحجة وإنما هو رمز عن ( تسلط ثقافة الكافر علينا ) وخضوعنا لها وحرجنا منه أن نخالفه ونتبع ما قال الله ورسوله
ويظهر لك أن الأمر عبودية لغير الله وإن لم يشعر بها بعضهم ما يتردد على ألسنتهم ( الناس وصلوا للقمر وأنتم تبحثون في كذا وكذا )
فما علاقة الوصول للقمر بترك ما أمر خالق الشمس والقمر به ويكأننا كنا نعبد القمر فلما وصلوا إليه كانوا وصلوا إلى معبودنا وساووه
استدلال يشبه استدلال فرعون حين قال : ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي )
فما علاقة كونك الأنهار تجري بين يديك ولك ملك مصر بأنك تستحق خصائص مالك الملك كله وخالق السماوات بكل ما فيها والأرض بكل ما فيها
وهكذا حال القوم يأتيك ويذكر لك بعض منجزاتهم الدنيوية ويجعلها ذريعة لإسقاط الأمر والنهي ولتقديم أهواءهم على ما جاء عن رب العالمين