من أحسنِ من وصف عفو النبي ﷺ يوم الفتح عن أهل مكة ولو كان اقتص لكان له الحق في ذل
من أحسنِ من وصف عفو النبي ﷺ يوم الفتح عن أهل مكة ولو كان اقتص لكان له الحق في ذلك
إبراهيم البيهقي صاحب كتاب المحاسن والمساويء في فصل له في شمائل النبي ﷺ (وهو غير البيهقي صاحب الشعب والكتب الأخرى فذاك اسمه أحمد بن الحسين).
حيث قال إبراهيم في كتابه المحاسن : وكان ﷺ يأكل على الأرض ويلبس العباءة ويجالس الفقراء ويمشي في الأسواق ويتوسد يده ولا يأكل متكياً ويقتص من نفسه، وكان ﷺ يقول: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأشرب كما يشرب، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أُهدي إلي كراع لقبلت. ولم يأكل قط وحده ولا ضرب عبده، ولم يُر عليه الصلاة والسلام، أدار رجله بين يدي أحد ولا أخذ بيده أحد فانتزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلها.
وأما كرمه ﷺ في فتح مكة وقد قتلوا أعمامه ورجاله وأولياءه وأنصاره وآذوه وأرادوا نفسه فكان يلتقي السفه بالحلم والأذى بالاحتمال، وكان متى كان أكرم وعنهم أصفح كانوا ألأم وعليه ألح، والعجب أنهم كانوا أحلم جيل إلا فيما بينهم وبينه فإنهم كانوا إذا ساروا إليه أفحشوا عليه وأفرطوا في السفه ورموه بالفرث والدماء وألقوا على طريقه الشوك وحثوا في وجهه التراب، وكان لا يتولى هذا منه إلا العظماء والأخوال والأعمام والأقرب فالأقرب، فإذا كانوا كذلك كان أشد للغيظ وأثبت للحقد، فلما دخل، عليه السلام، مكة قام فيهم خطيباً فحمد الله، عز وجل، وأثنى عليه ثم قال: أقول كما قال أخي يوسف (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين).
أقول: لا تفهم هذا الأمر حقَّ فهمِه حتى تقرأ السيرة ثم تتأمل في سطور هذا الكلام ترى عجباً فصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه.