جاء في كتاب الأصل للشيباني : قلت أَرَأَيْت الإِمَام يؤم الْقَوْم فِي رَمَضَان أَ
جاء في كتاب الأصل للشيباني : قلت أَرَأَيْت الإِمَام يؤم الْقَوْم فِي رَمَضَان أَو فِي غير رَمَضَان وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف قَالَ أكره لَهُ ذَلِك قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ يُصَلِّي وَحده قَالَ نعم قلت فَهَل تفْسد صلَاته قَالَ نعم وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد أما نَحن فنرى أَن صلَاته تَامَّة وَلَكنَّا نكره لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ يشبه فعل أهل الْكتاب.
وهذا التعليل مروي عن الإمام الشعبي وبغض النظر عن الراجح في المسألة نجد العراقيين هنا يعللون نهيهم عن أن يؤم الإمام وهو يقرأ بالمصحف بأن في ذلك تشبهاً بأهل الكتاب علماً أن المقروء غير المقروء والصلاة غير الصلاة ولكن هذا الوجه من الشبه فحسب جعلهم يحترزون
فما كان على مذهبهم واحتج عليه شخص يرى بدعية المولد مثلاً بحجة من هذا الجنس فقال الاحتفال بميلاد المعظم إنما هي سنة نصرانية يفعلونها مع المسيح وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم )
وفي المدونة من كلام الإمام مالك :" قال مالك: يقول على الضحايا باسم الله والله أكبر فإن أحب قال: اللهم تقبل مني وإلا فإن التسمية تكفيه. قال: فقلت لمالك: فهذا الذي يقول الناس اللهم منك وإليك؟ فأنكره، وقال: هذا بدعة"
فهنا دعاء وذكر يقول الناس ( اللهم منك وإليك ) ينكره مالك ويقول بدعة فهل سيقال لمالك أنت تكره ذكر الله ! أم سيقال أنه كره البدعة والإحداث في الدين لا ذكر الله وكذلك من ينكر الاحتفال بالمولد إنما ينكر بدعة وهو من أشد الناس على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحثاً على الاقتداء به ودراسة أحواله
وقال الشافعي في الأم : ولو أذن أو قام للعيد كرهته له ولا إعادة عليه.
وهذا مذهب كل الشافعية وبقية المذاهب القول ببدعية الأذان للعيدين لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه لم يؤذنوا لها مع أن القياس أنها مثل الجمعة فترك الناس القياس وقالوا بالسنة التركية اتباعاً وعلى هذا فقس في كل محدث قام داعيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ولم يفعلوه
قال إسحاق بن منصور في مسائله للإمام أحمد : قلت: يكره أن يجتمع القوم يدعون الله سبحانه وتعالى ويرفعون أيديهم؟
قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا.
قال إسحاق: كما قال، وإنما معنى: أن لا يكثروا يقول: أن لا يتخذوها عادة حتى يعرفوا به.
لاحظ أن أحمد وإسحاق كرها الاجتماع للدعاء على عمد على هيئة ما عرفها السلف وإنما جوَّزا أن يكون ذلك أمراً عارضاً فكيف لو رأيا الاجتماع على الموالد وضرب الدفوف وتوزيع الطعام والمدائح النبوية التي فيها من الغلو ما فيها