كتب الأخ أحمد دعدوش : يبدو أن جرأة العقل التلفيقي لا تقف عند حد، فكلما قلنا لعله
كتب الأخ أحمد دعدوش : يبدو أن جرأة العقل التلفيقي لا تقف عند حد، فكلما قلنا لعله بلغ مداه الأقصى أتحفنا بالجديد. فقديما تمكن من حشر معظم البدع والخرافات المترجمة في الإسلام، فأقحم الباطنيات الغنوصية الشرقية وفلسفة الإغريق وثنوية الفرس، وخرجت من كل محاولة فرقة ملفقة لها شيوخ وأتباع، وربما دول وملوك وعسكر.
واليوم نجح الملفقون في إبداع اشتراكية إسلامية، وإسلام ليبرالي، ورأسمالية إسلامية معولمة، ودكتاتورية عسكرية متمشيخة، ويوغا صوفية، وطاقة جذب قرآنية، ونسوية إسلامية، وبكيني شرعي، ورقص بالحجاب.. وعندما قلنا لعل ينبوع إبداعهم قد نضب قالوا بل أوجدنا أيضا مساكنة شرعية ومثلية جنسية إسلامية مباركة. وبفضل الله لم يبق لنا سوى إبداع إلحاد إسلامي نباهي به الأمم، وهذا من أبرز الأدلة على قدرتنا على التنوع والابتكار والتعددية، ولله الحمد والمنة.
أقول : وإسلام دارويني وإسلام مادي وعجائب أخر ، ومن طرائف هؤلاء الملفقين أنه يقول مثلا الإسلام لا يعارض الليبرالية بل يدعمها ، إذن لماذا تسميها ليبرالية وتدخلنا في الاشتباه قل الإسلام وكفى ولكن لما استقر في عقله أنها أمر زائد على الإسلام وكان الأصل فيها عنده تملق الغربيين لم يهن عليه التسمية الغربية أن يتركها
وقد أحسن الأستاذ أحمد في ربطه بين التأثيرات القديمة بالأفكار الوافدة والتأثرات الحديثة مع كوّن الحديثة مدعومة بقوة من عقد نفسية نسأل الله العافية منها
ففي وقت من الأوقات كانت تقريرات فلاسفة اليونان هي ( المعقول ) وما خالفها فهو مخالف للعقل
وتجد الرجل المذهبي تناظره في قول في مذهبه فتبين له الدليل على خلاف قوله فيجيبك ( وهل تظن هذا الدليل خفي على إمامنا لا بد أنه اطلع عليه وله عليه جواب ) مع أنك أصلا تذكر له دليلا استدل به إمام آخر مخالف لإمامه
ثم إذا جاء إلى العقيدة تجده لا يعتد بكلام هذا الإمام ولا حتى كلام النبي المعصوم الذي يوجب تأويل كلامه ليوافق ما فهمه من معقولات اليونان
فيثقل عليه ألا يكون إمامه محيطا بالسنة ويهون عليه أن يكون غير عارف بالمعقول الدال على الله تبارك وتعالى ! وكأن أئمة السلف لم يكونوا عقلاء أصلا
واليوم تجد المرء منهم يصنف كتابا في ذم اللامذهبية وأنها بدعة خبيثة ثم ما يلبث أن تجده يحول على إنكار حد الردة وجهاد الطلب !
وكما خضعوا بالأمس لأرسطو وأضرابه ولفقوا بين اجتهاداته ووحي السماء بل حرفوا الوحي ليوافق كلامه فهو المحكم والوحي كله متشابه
ترى الْيَوْمَ من يخضع لدارون كما خضع قومه الأولون لأرسطو ويقول ما المانع من قبول نظرية التطور وتأويل النصوص التي تخالفها وبعضهم يقول ما المانع من قبولها في غير الإنسان
المانع أنها ظن لا يغني من الحق شيئا ولماذا لم نسمع ما المانع من قبول نصوص الصفات مع نفي التشبيه كما أثبتنا الصفات السبعة دون ذلك مع أن دلالة النصوص على الصفات أقوى بكثير من دلالة تلك القرائن الموهومة على صحة نظرية التطور
ولكن الآخذ بظواهر نصوص الصفات تلحق به كل نقيصة ويشتغل بحربه أكثر من حرب سابي الله والآخذ بنظرية ظنية مبنية على الكثير من المغالطات الاستدلالية والمحرف للوحي من أجلها اجتهاده معتبر
والخلاصة صار كلام دارون أعلى مقاما من ( ظواهر ) النصوص وعلى المثال الدارويني قِس كل صور التلفيق التي يقوم بها البعض من المدرسة المشار إليها وهناك من لا ينتمي للمتكلمين بل هو دون مستواهم بالتفكير بكثير وابتلي بالتلفيق انطلاقا من النقص وسلطة الثقافة الغالبة