كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال آرنت ليب هارت في كتابه كتاب الديموقراطية التوافقية فى مجتمع متعدد ص36 :" الم

المصدر
قال آرنت ليب هارت في كتابه كتاب الديموقراطية التوافقية فى مجتمع متعدد ص36 :" المجتمع التعددي عاجز عن الحفاظ على الحكم الديمقراطي وقد كانت هذه علاقة مضمرة في أعمال فرنيفال فهو طبق مفهوم المجتمع التعددي على مستعمراته وحجته أن وحدتها إنما تصان بالوسائل غير الديمقراطية التي تعتمدها السيطرة الاستعمارية ، وهذا ينسجم مع تقويم جون ستيوارت ميل المتشائم لفرض الديمقراطية التمثيلية في المجتمعات التعددية حيث قال : المؤسسات الحرة تقارب المحال في بلد متكون من قوميات مختلفة إذ لا يمكن للرأي العام الموحد الضروري لعمل الحكم البرلماني أن يكون موجوداً في صفوف أناس لا تربطهم رابطة شعور الزمالة ، لاسيما إذا كانوا يقرأون ويكتبون بلغات متعددة " وفي ص53 :" ويذهب جوليوس نيريري إلى أن المعارضة السياسية قد تكون ضارة أيام الأزمات ويصيب في اختصار ممارسات الديمقراطية الغربية بالكلمات التالية : من الممارسات المقبولة في الديمقراطيات الغربية أن تقوم الأحزاب المعارضة في أزمنة الأزمات بوأد خلافاتها والانضمام إلى خصومها لتشكيل حكومة وطنية " أقول : إسقاط هذا الكلام على أي واقع من شرطه أن تكون الأزمة حقيقية وليست مفتعلة وتهدد فعلاً كيان الدولة كثير ممن يكتب عن تاريخنا الإسلامي ومواقف بعض الشخصيات يتناسى هذا المعطى المتعلق بوجود خطر يهدد كيان الدولة من الأساس مما يتطلب إجراءات خاصة لا تكون في أوقات الرخاء عليك التنبه لهذا الأمر وأنت تقرأ التاريخ حتى تحكم بالإنصاف وإنما نلزم بالديمقراطية الغربية وإن كنا لا نؤمن بها لأنها غاية الغايات عند الخصم وقال في ص335 :" أضعف الحلقات في سلسلة الحجج التي ترتكز إليها التوصية بالهندسة التوافقية هي أنها لا تزعم أنها طريقة ضرورية ولا كافية لتحقيق ديمقراطية مستقرة النجاح النسبي للهند غير التوافقية والإخفاق لقبرص التوافقية يشيرات إلى موطن الضعف " أقول : هذا الرجل من أعظم أنصار الديمقراطية التوافقية التي تضمن التمثيل لكل أطياف الشعب حتى الأقليات منهم ومع ذلك هو صادق مع نفسه _ نوعاً _ ويحاول التعامل مع عيوب النموذج الذي ينتصر له وقد أورد نقداً أوسع من هذا ولكنني سأقتصر على ذكر بعض ما أراه مهماً قال في ص336 وهو سياق الدفاع عن الديمقراطية التوافقية :" ففي وسع المرء أن يكون ديمقراطياً راسخاً وأن يميل إلى الموافقة على رأي روبرت اميرسون بأن لنظام الحزب الواحد أو أي نظام آخر غير ديمقراطي ( مزايا بينة ) في مجتمع تعددي متخلف حيث الوحدة هي المطلب الأول وحيث يجب إحداث مجتمع جديد وحيث ينبغي أن تكون الأولوية لمشقات التنمية وانضباطها على التفصيلات الشخصية ، هذه المسألة جزء منها مسألة قيم هل يجب للتنمية الاقتصادية وبناء الأمة أن يحصلا على مرتبة أعلى من الديمقراطية في سلم قيمنا ؟ ولكنها مسألة تجريبية أيضاً : هل يستطيع نظام غير ديمقراطي أن يحقق هذه الأهداف بأسرع وأفعل مما تحققه الديمقراطية " ثم طرح جدلاً قوياً وهو أن الدكتتاورية قد تهدم الاقتصاد من جهة الفساد وكأن الديمقراطيات في كل العالم لا يوجد فيها أي فساد وركز على وجود حروب بسبب الأنظمة غير الديمقراطية ونسي الحرب الأهلية في لبنان في أكثر نموذج توافقي في الشرق الأوسط وهو نفسه اعترف بأنهم توافقيون حتى قبل الحرب ، والبحث في الحرب الأهلية لأن الديمقراطية التوافقية نظام داخلي وأما الحرب الخارجية فلها حسابات أخرى وهذه أمريكا أم الديمقراطية المعاصرة خاضت حروباً غير أخلاقية عديدة وفتاكة في العصر الحديث ، والسلامة من الحروب الأهلية ليس من خصوصيات الأنظمة الديمقراطية فهناك الكثير من الأنظمة الدكتتاورية سلمت من ذلك فلا يمكن أن توجد حرب أهلية بين الكاثوليك والبروتستانت في ظل الحكم النازي لألمانيا وكذلك كان من المستبعد وقوع حرب أهلية في العراق بين السنة والشيعة في ظل حكم صدام حسين وكما أن اسبانيا سلمت نفسها لدكتتاور عسكري حكمها 36 عاماً حتى وفاته عام 1975 وكان ذلك عاصماً لها من تكرر الحرب الأهلية ونحن لسنا مع أي نموذج مما يطرحه لا الديمقراطي ولا الدكتتاوري وإنما مع الشورى الإسلامية ولكن نطرح كلامه لنبين للناس أن هناك شكوكاً تحوم حول هذه الأنظمة وأن كبار منظريها معترفون بذلك وأنها ليست صالحة لكل زمان ومكان كما يروج له البعض وأن أدنى خلل في خصوصيات المجتمع قد يجعلها غير صالحة ، وقد تجنب الكاتب الكلام عن نموذج سنغافورة مع أنه نموذج دكتتاوري ناجح اقتصادياً ومن المفارقات ما ذكره الكاتب نفسه من أن عامة رعاة الدول الراعية للديمقراطية في العالم دول استعمارية وأنها فشلت في الغالب في نقل هذه التجربة إلى مستعمراتها ، وفاته ذكر أن الإرث الاستعماري من النقد وصناعة السلاح التي تطورت بفعل الحروب هي من أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي في عدد من الدول مما جعل التجربة الديمقراطية أو غيرها حتى ممكناً ومن الممكن أن يجادل دعاة السلطة المدنية تجاه الديمقراطية التوافقية بأنها في عدد ليس قليل من الأحيان تضعف السلطة العليا المدنية مما يجعلها لقمة سائغة لانقلاب عسكري أو تسلط قوية عسكرية منظمة ( دولة داخل دولة ) وقال في ص346 :" النظرة الأكثر تطرفاً هي نظرة ألفين بروشكا وكينيث شبسلي فما يريان أن الديمقراطية التوافقية في المجتمعات التعددية مستحيلة " ثم أنهما أورداً الكثير من أمثلة فشل الديمقراطيات في مجتمعات تعددية وحاول أن يلصق الفشل بالديمقراطية الأصلية لا التوافقية ، وقد اعترف الكاتب أن أنواع التعددية مختلفة وأنها زادت كلمات ضاقت آفاق الديمقراطية وفرص نجاحها ولكنه هو وغيره يهملان الفروق الجوهرية بين أنواع التعدد فالنوع المتعلق بالنظرة للحياة والأسئلة الوجوية يختلف جذرياً مع ما يتعلق بالعرق أو اللون والتعامل معها كلها بدرجة واحدة سذاجة بالغة وقد تكون مدمرة أذكر هذا ليعلم من يمتهن الاعتراض على الشريعة أنه التعامل مع اعتراضات تقع على النظام الذي يؤمن به إيماناً مطلقاً وعليه ألا يدعي احتكار الحقيقة وأن يقبل كلام من يكفر بنظامه هذا ! قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ( 5/70) :" وأصل هذا الضلال جهلهم بحقيقة ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ونصرهم لما يظنونه جاء به بما يظنونه من المعقول ومعارضتهم لما يعلم أنه جاء به بما يظنونه من المعقول وتوهمهم تعارض صحيح المنقول وصريح المعقول وهذا هو الكلام الذي عابه السلف والأئمة وأما أهل المعرفة العالمون بالمعقول والمنقول فلا يقولون في سلفهم ما هو من لوازم قولهم كما أنهم لا يقولون في الأنبياء ذلك بل يعلمون قطعا أن كلام الأنبياء هو الحق وكل ما ناقضه من قول متفلسف أو متكلم أو غيرهما فباطل وأنه لا يجوز أن يكون في العقل ما يناقض قول الأنبياء ولا يجوز تعارض الأدلة العلمية السمعية والعقلية أبدا ويعلمون أن جنس المتكلمين أقرب إلى المعقول والمنقول من جنس كلام الفلاسفة وإن كان الفلاسفة قد يصيبون أحيانا كما أن جنس المسلمين خير من جنس أهل الكتابين وإن كان قد يوجد في أهل الكتاب من له عقل وصدق وأمانة لا توجد في كثير من المنتسبين إلى الإسلام كما قال تعالى : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما } وهم يعلمون مع هذا أن كل من كان مؤمنا بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم باطنا وظاهرا على الوجه الذي يرضاه الله فهو خير من كل كتابي لكن من المظهرين للإسلام من المنافقين من يكون في الآخرة أشد عذابا من بعض اليهود والنصارى فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار والإسلام الظاهر يتناول المؤمن والمنافق والسعداء في الآخرة هم المؤمنون دون المنافقين والمنافقون وإن أجريت عليهم في الدنيا أحكام الإسلام فما لهم في الآخرة من خلاق"