=
=
ثم ذكر الفوائد المستقبلية التي يزعمها دعاة السفر إلى الفضاء، ثم علق بقوله: بعض الاعتراضات على هذه المقترحات واضحة: السفر إلى الفضاء مكلف للغاية ومن المرجح أن يظل كذلك في المستقبل؛ لن تتحقق أرباح الأنشطة الفضائية لفترة طويلة جدًا؛ وبحلول الوقت الذي تؤتي ثمارها، ربما نكون قد طورنا حلولًا أرضية للمشكلات التي تعالجها. يحب المدافعون عن الفضاء التحدث عن الظروف الفريدة التي لا تتوفر إلا في الفضاء الخارجي: درجات حرارة موحدة عند بضع درجات فوق الصفر المطلق، وفراغ مثالي، وبالطبع انعدام الوزن. لكن يمكننا بشكل غير كامل تكرار كل هذه الظروف على الأرض. يمكن للثلاجات الجيدة أن تجعل المساحات الصغيرة باردة بدرجة كافية؛ يمكن للآلات التي لدينا أن تخلق فراغًا مثاليًّا تقريبًا؛وبأنواع معينة من أجهزة الطرد المركزي أو المصعد النازل بسرعة، يمكننا حتى محاكاة بعض تأثيرات انعدام الوزن. قد يفعل الفضاء كل هذه الأشياء بشكل أفضل مما نستطيع على الأرض، لكن التكلفة العالية للوصول إلى هناك والبقاء هناك قد لا تبرر هذا التحسن. إذا تم إخبار رئيس شركة عن عملية تصنيع جديدة رائعة تتطلب درجات حرارة شديدة البرودة، فإنه لا يخطط على الفور لنقل جميع مصانعه إلى أنتاركتيكا؛ بل يخطط لبناء بعض المجمدات الكبيرة. وبالمثل، بدلًا من إنفاق مبالغ ضخمة من المال لبناء مصانع فضائية، فمن المنطقي الاستمرار في العمل لتحسين ما يمكننا القيام به على الأرض.
ثم ذكر حجج دعاة السفر إلى الفضاء، وأنهم سيقولون له: أنت لا تعرف أحدث ما توصلنا له، لقد توصلنا لأشياء أقل تكلفة (وفعلًا هذه حجة متكررة في كلامهم).
ثم علق عليها بقوله: على أي حال، فإن كل هذا الحديث عن الفوائد الاقتصادية للسفر إلى الفضاء دائمًا ما يكون خاطئًا بعض الشيء، لأنه من الواضح بشكل مؤلم أن الأشخاص الذين يقدمون هذه الحجج هم ببساطة متحمسون للذهاب إلى الفضاء ويقدمون هذه المقترحات الهادفة للربح فقط لإقناع الناس الذين يفتقرون إلى حماسهم لتمويل مشاريعهم. في الواقع، هم ملحدون يقتبسون من الكتاب المقدس في محاولة لإقناع المسيحيين بدعمهم؛ وعلى هذا النحو، هم بطبيعتهم غير مقنعون تقريبًا. ربما كل ما يحتاج المرء أن يقوله هو هذا: خلال عشرين عامًا من التحريض من أجل الاستغلال الاقتصادي للفضاء، ظلت الأموال الذكية، باستثناء الجهود المتواضعة لإطلاق أقمار صناعية مدارية مأهولة لأغراض مختلفة، بعيدة عن الفضاء.
وتوسَّع في الحديث على حججهم، وبيَّن أنها غير مقنعة، وأنه إن كان لا بد فيتم إرسال المسابير الفضائية، لأنها أقل كلفة وسيبقى العلماء سعداء بمعارفهم الخاصة التي لا علاقة للناس بها، أي لا ينبغي أن يُظهروا هذا البحث على أنه أمر لأجل نجاح البشرية وفلاحها.
ويقول أيضًا: أنا مضطر، إذن، إلى نتيجة غير مستساغة: بالنظر إلى عدم منطقية الحجج المقدمة لصالح برنامج الفضاء الموسع، وبالنظر إلى ضعف الحجج الأخرى التي قد يتم تقديمها لمثل هذه المشاريع، لا يوجد سبب مقنع لتُوَسِّع الحكومات الحالية أو حتى لتواصل برامجها الفضائية. على الرغم من أن آخرين قد اعتنقوا هذا الرأي، إلا أنني مبتكِر على الأقل في رفض تقديم أو تأييد حجة قياسية واحدة ضد برامج الفضاء: "قبل أن نذهب إلى الفضاء، يجب أن نحل جميع مشاكلنا على الأرض".
ويقول أيضًا: أكَّد الخيال العلمي مرارًا وتكرارًا على أن التوسع البشري في الفضاء سيكون سريعًا وسهلًا وواسع الانتشار، ويجب الآن إعادة تصنيف هذا التأكيد، الذي ربما تم انتقاده بشكل خفيف باعتباره مفرط التفاؤل، على أنه كذبة صلعاء الوجه.
وقد نبَّه أثناء المقال على أن تلك الفوائد المفرطة التي يذكرونها لا يبدو أبدًا تحقُّقُها في المستقبل القريب، بل تحتاج إن تحققت إلى مئات السنين. وفعلًا هذا قرأته في عدد من مقالاتهم، يتحدثون عن المتطلبات الشديدة لرحلة وصول البشر للمريخ ولو بمدة وجيزة.
وحقيقةً الذي أتعجب منه أنه مع الحديث عن عسورةِ العيش على القمر أو المريخ وتطلُّبِ ذلك متطلبات شديدة، لا يقدِّرون نعمة الأرض وما فيها من خير! والقرآن مليءٌ بالتذكير بنعم الله عز وجل في هذا الباب. فانظر إلى نعمة الرياح والمطر، وكيف أن الأمر متعلق ببقائنا في مطعمنا ومشربنا، وكيف أنه موعظة تُذكِّرنا بالبعث وكيف أن الله يحيي الموتى.
ولكن هذا يشبه نمط التفكير المعتاد، الظن أن الدنيا هذه فيها فردوس ثم من أجل هذا الفردوس الموهوم نهمِل ما بين أيدينا من خير ولا نقدره أو لا ندعمه الدعم الكافي، وفي مطاردة هذا الأمر الموهوم نضيِّع ما بين أيدينا أو لا نرعاه حق رعايته. قد تكون وجهة نظر الكاتب سديدة أو لا، ولكنني أردت تحريك المياه الراكدة.