روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تق
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل- حتى يكثر فيكم المال فيفيض».
فكثرة الزلازل من علامات الساعة، ولا يأتين إنسان من أصحاب التعاقل البارد ويقول: ”للأمر أسباب علمية“؛ فالسبب العلمي يكون شرحاً لكيفية حدوث الشيء، ولا ينافي كون الشيء من أشراط الساعة. كما أن القتل الذي له أسباب من طمع وجشع وظلم كثرته لا تنافي كون الأمر من أشراط الساعة!
وذلك أيضاً لا ينافي كون الشيء سببه الذنوب، فإن الأسباب المادية حلقات متسلسلة بمجموعها تكون ظاهرة، وهذه السلسلة يمكن أن يؤثر إنسان أو عامل آخر فيها، ولكن كل حلقات السلسلة لا يؤثر عليها أحد مفرداً، وهنا يظهر فعل الإله، بل كل عامل ما كان ليفعل لولا أن الله عز وجل يسر له الأسباب.
وعليه لا يصلح أن نقول ”تسليط الظالمين سببه الذنوب“، على سبيل المثال فيعترض إنسان فيقول بل سببه ما في قلوب الظالمين! فنقول: الظالم ما تسلط عليك إلا بأن الله عز وجل يسر له هذا، وما دفعه عنك إلا بألطافه الخفية، فما في قلب الظالم سبب.
ولا يناقض هذا ذكر الذنوب وليس معنى هذا عدم السعي في دفع الظلم، ولكن الدفع دفعان، دفع جزئي بدفع نفس الظلم الآن ودفع كلي بدفع سببه الأكبر وهو ذنوب معينة.
والأمر نفسه هنا يقال في الزلازل، إن فهمت هذا تفهم الآثار الآتية:
-أولها ما روى ابن أبي شيبة بسنده عن صفية بن أبي عبيد (زوجة ابن عمر) قالت: «زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، فوافق ذلك عبد الله بن عمر وهو يصلي فلم يدر، قال: فخطب عمر للناس، فقال أحدهما: لقد عجلتم، قال: ولا أعلمه إلا قال: ”لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم“».
-وروى ابن أبي الدنيا في العقوبات بسنده عن جعفر بن برقان، قال: ”كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: "أما بعد، فإن هذا الرجف شيء يعاقب الله تعالى به العباد، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا يوم كذا من شهر كذا، فمن كان عنده شيء فليصدق، [ص:33] قال الله عز وجل: {قد أفلح من تزكى • وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14-15] ، وقولوا كما قال أبوكم آدم: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] ، وقولوا كما قال نوح عليه السلام: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [هود: 47] ، وقولوا كما قال يونس عليه السلام: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87]".
-وروى عبد الرزاق في المصنف بسنده عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة بالبصرة فأطال في القنوت ثم ركع، ثم رفع رأسه، فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم ركع، ثم سجد، ثم صلى الثانية كذلك فصارت صلاته ثلاث ركعات وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات. (يعني مثل صلاة الكسوف).