ظهر في زمن الشيخ عبد الرحمن المعلمي رجل ملحد اسمه حسن الضالعي وشبهاته تشبه إلى و
ظهر في زمن الشيخ عبد الرحمن المعلمي رجل ملحد اسمه حسن الضالعي وشبهاته تشبه إلى وقد ناقشه المعلمي بكلام حسن
فكان مما قاله المعلمي في تثبيت النبوة أثناء رده على الضالعي : أما قولك: إن كثيرا من الخطباء والشعراء السابقين واللاحقين تحدوا معاصريهم، فلم يعارضوهم، وأقروا لهم بالسبق = فأقول: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
أولا لا يسلم وقوع ذلك؛ فلابد أن يكون موجودا في الكون - سابقا أو لاحقا - من ساواه أو زاد عليه، سواء قصد المعارضة أم لا. فأما القرآن فهات كلاما متقدما أو متأخرا يشبهه، أو عارضه أنت، ليتم عليك الخذلان. ولو سلمنا فقل لي: ألا تبصر فرقا بين تحدي شاعر لبضعة شعراء أو خطيب لبضعة خطباء، بقصيدة لا تجاوز الخمسين أو السبعين بيتا، وخطبة في [...] ولا يلزم من عدم معارضتهم شيء سوى قول: هو أفصحهم = وبين تحدي رجل أمي لأمة كبرى، هي أمة اللسان والبيان، في أقل جزء من كتاب كبير، وقد ضللهم وضلل آباءهم وسب آلهتهم! ويلزم من عدم معارضتهم انقلاب ديني عظيم، وترك مألوفات عديدة، إلى غير ذلك حتى عادوا إلى القتال! العياذ بالله من الضلال المبين.
أقول : وهذا كلام دقيق حسن وكثيرون يظهرون التحدي بصورة سطحية فلا يدركون وجه الإعجاز فيه
وقد قلت لرجل أورد عليه بعض السخفاء النصارى احتمال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من سريته ماريا : لو جاء رجل دين نصراني لأي واحد من عوام الشعب وطلب منه تلخيص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وحذف التكرار وغير المفيد والاقتصار على النافع مع الاحتجاج على الوثنيين في البعث والوحدانية وإظهار بعض التناقضات والأخطاء مما وقع في الكتاب المقدس فحسب مع أسلوب جديد في العرض وبليغ غاية
لما أمكن ذلك الْيَوْم للرجل النصراني أن يفعله إلا أن يكون قارئا كاتبا ثم يجلس مدة يدرس الكتاب المقدس مع بلاغة وقوة عقل سابقين
فما بالك اذا كان الكتاب المقدس لم يترجم وهو بلغة أصلية غير اللغة المتكلم بها
ولو جئت للنصارى الْيَوْم لوجدت غالبهم لا يعرف الكثير مما في كتابه
فما بالك برجل أمي عربي أو جارية أعجمية ما أهديت للنبي ألا في السنة السابعة للهجرة وعامة قصص الأنبياء كانت في القرآن المكي قبل الهجرة وهي تحتاج إلى مدة لكي تتعلم العربية ومهارات التواصل ونحن نعيش بين الكثير من الهندوس والبوذيين ولا نعرف كبير شيء عن دينهم لأن التواصل مقتصر على حاجات معينة مع كوّن اللغة عندهم ضعيفة لأنهم يتعلمونها كبارا ويحتاجون وقتا لإتقانها
وما بالك أن كتاب النصارى ما ترجم للغة عموم الشعب وسمح للشعب النصراني فضلا عن غيره في النظر فيه الا بعد قرون من البعثة
وما بالك والقوم لما جاءوا يعدون الكتب التي يدعون أخذ النبي صلى الله عليه وسلم منها لم يكتفوا بالكتاب المقدس الذي اعتمدته حتى زعموا أنه أخذ من كتب اليهود الأخرى والأناجيل غير القانونية وهذا جهد موسوعي
ثم دعك من هذا كله
ألم يكن في قريش رجل واحد يملك المواهب المزعومة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد تحداهم جميعا فمن السهل على قريش بمجموعهم أن يذهبوا ويسمعوا من النصارى ويردوا على النبي صلى الله عليه وسلم ويعارضوا ما قال ومعهم اليهود الذين أبغضوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان أيسر أن يجتمعوا لنقض حججه ومعارضة القرآن عقليا من أن يجتمعوا على قتاله كما حصل يوم الأحزاب
ومن كلام المعلمي الجيد في دحض الإلحاد قوله تبسيطه للعقائد الإسلامية : واعلم أن الأغلاط في النفي أكثر منها في الإثبات؛ وذلك لكثرة اعتماد الإنسان في الحكم بالنفي على استقرائه [ص 6] الناقص، فلو لم يثبت عندك قطعا تفاوت الناس في الإبصار لكنت إذا تراءيت الهلال أنت وآخرون فادعوا رؤية الهلال وأنت لا تراه تكذبهم. وقس على هذا سائر الحواس.
ولهذا تجدنا نكذب ما يحكى عن زرقاء اليمامة (1)، ونكاد نكذب ما يحكيه أهل التجارب من قوة شم الكلب، وكذلك يكذب كثير من الناس كثيرا مما يحكى من الغرائب الطبيعية.
وكثير مما اكتشفه الناس كالكهرباء والراديو وغيرها لو حكي لهم لوازمه قبل أن يكتشف لقطعوا باستحالتها. وهذه الاكتشافات اضطرت علماء الطبيعة إلى أن يجزموا أنه لا يزال في خبايا الكون أشياء لا تخطر لأحد على بال، سيرى الناس بعد اكتشافها كثيرا مما يقطعون الآن باستحالته.
هذا مع أن أرضنا هذه نقطة صغيرة من العالم، ولا نشك أن فيه ما هو أرقى منها، وأن هناك ما ليس ها هنا, ولا يجد العقل مانعا من أن يكون هنا وهناك حقائق لا تدرك بحواسنا هذه، وإنما تدرك بحواس أخرى، وقد صرح بذلك المتفلسفون من القدماء والعصريين قال بعض العصريين: إن للنحل حاسة سادسة