كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الحكيم الترمذي في كتاب الأمثال له : مثل الدنيا وانخداع الأحمق بها كمثل الصبي

المصدر
قال الحكيم الترمذي في كتاب الأمثال له : مثل الدنيا وانخداع الأحمق بها كمثل الصبي في المهد ترضعه أمه وتسدل عليه ذلك الغطاء وترجحه وتنغمه بأنواع الكلام حتى يذهب به النوم فكذلك الدنيا ترضعه حلاوتها ولذاتها وتطبق عليها الهوى وتتابع عليها الأماني وتطول له في الأمل حتى ينام عن الآخرة فكلما ازداد أمله طولا كان أثقل نوما. أقول : كنت دائما أعبر عن نحو هذا المعنى بقولي : كل شيء حولك يلهيك عن غائيتك ( لماذا خلقت وسؤال المصير ) ألا ترى إلى ما تصنع بنا الأحداث كل حدث يسلمنا بيد الحدث الآخر وأعمارنا تسرق منا ونحن غافلون عّن غائيتنا لو قلت لشخص تعال أحدثك عن الجنة والنار فإنه في الغالب لن يشغفه هذا الحديث كما يشغفه الحديث عن حدث سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو حتى رياضي نتكلم عنه بالنقد والتحليل واستعراض الروايات وإبداء الآراء والتوقعات كم من حدث من هذا النوع ملأنا موازيننا بالحديث عنه وما لنا فيه ناقة ولا جمل أو أَن حديثنا فيه لا يقدم ولا يؤخر وانشغلنا بمثل هذا عن إصلاح أنفسنا وأبناءنا وعموم أهلينا عقائديًا وسلوكيا وليتنا إذا تكلمنا عن الأحداث نربطها بالغائية أو ننظر ما يمكننا فعله وإن كان صغيرًا بل نتكلم كما يتكلم المحللون الذين يخرجون في التلفاز وعامتهم متعلمنين إلا قلة قليلة وإذا انتقدنا شيئًا فإنما ننتقده لنلقي باللوم على طرف آخر ونحمله كامل المسئولية في الأمر هذا حال الأغلب إلا ما رحم ربي إلى متى وأنت تهرب من نفسك وتخادعها بأنك تتكلم في القضايا الكبرى وهي التي تشغلك وتعجزك أمور صغيرة تعجز عن مواجهتها في نفسك ؟! أنا هنا أوبخ نفسي قبل أَن أعظك فلا يغضبك كلامي حبالة إبليس التي أقنعك من خلالها أَن الكلام عن الآخرة وعن إصلاح النفس دروشة لن تبقي لك دينا ولا دنيا فلا صلاح للدنيا إلا من خلال فهمها على حقيقتها أنها ممر للآخرة هذا هو الطريق السليم الذي ما جنبت عنه ستبقى متسكعا في ظلمات التيه ولن تنفعك المكابرة أو تلك المخدرات الآنية التي تأخذها على هيئة إعلامية من نوع معين فظلمة التيه أقوى من كل ذلك ولا يبددها إلا نور السير في طريق الحق وإن جانبه المستعجلون والمتحاذقون