جهاد الطلب بنكهة غربية !
جهاد الطلب بنكهة غربية !
جاء في كتاب الدولة فلسفتها من الإغريق إلى العصر الحديث لمحمود حيدر ص84 :" تنظير دوفيتوريا :
وضع هذا العلامة الإسباني أطروحاته متأثراً بالمسائل التي كانت تعاني منها بلاده نتيجة سياسة الاستعمار في القارة الجديدة : أميركا وقد عالج مسألة معاملة السكان الأصليين والسياسة الواجب اتباعها لمواجهة مقاومتهم
وبعد تأكيده على مبدأ استقلال الدول بالنسبة للبابا ، عمد إلى تبرير الاستعمار ، ذلك عبر إجراء ضرب من المصالحة النظرية بين المستعمِر ( بكسر الميم ) والمستعمَر ( بفتح الميم ) فالشعوب الأصليون كائنات بشرية
يجب احترامها ولا يمكن وصفها بالبرابرة ، وهكذا فإن المستعمر يتصرف على أساس واجب إنساني لمنع القتل والجرائم ورأي دوفيتوريا أن الحرب أقصى ما يمكن اللجوء إليه ولا يمكن أن تكون غايتها إبادة العدو
بل إن هدف الحرب هو فرض الضمانات التي تحقق احترام الأخلاق والقانون . واعتبر أن الاستعمار له غاية أخرى وهي الدفاع عن حق عالمي في التبادل والاتصالات بين البشر
إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يعيش منغلقاً على نفسه والجديد عند دوفيتوريا هو تأكيده على القانون الطبيعي للأفراد وهو حقهم في التنقل والإقامة حيث يشاءون فالأرض هي ملكية مشتركة لكل الناس وهذا يتضمن أن القانون الطبيعي للأفراد هو أسمى امتيازات الدولة "
أقول أنا عبد الله: لو جاء إنسان وحاول أن يفلسف جهاد الطلب في الدولة الإسلامية وفقاً لمنظور مادي مصلحي لما وجد أحسن من كلام هذا الفيلسوف الأسباني
فقوله أن الحرب ليس غايتها إبادة الآخرين فالإبادات الفظيعة للاستعمار الغربي لا يمكن إنكارها بخلاف الجهاد الإسلامي الذي تم فيه التنصيص على عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ وذهب الجمهور إلى عدم قتل الفلاحين الذين لا يقاتلون وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم لخالد : ولا تقتل عسيفاً يعني أجيراً كما أن من يقبلون بعقد الذمة لا يقتلون
وقوله أن الحرب تقام لضمان سيادة القانون فإيماننا بأن الشريعة الإسلامية فيها حفظ النفوس والأموال والأعراض والغرب كل يوم يئن تحت قوانين الإجهاض التي تقتل الملايين من الأجنة ويموت الملايين بسبب الخمور وغيرها من البلايا من تفكك الأسر وتيه الإنسان ويمكنك مراجعة كتاب موت الغرب فيمكننا أن نعتبر هذا كله تخلفاً يجيز السعي لإزالة ذلك وأن الدول القديمة التي حاربت المسلمين فعامتها كانت توسعية وعامة الغربيين يقرون بأنها كان فيها من الجور الشيء العظيم ما لو حكمتهم الشريعة لخف ذلك جداً تذكر الحروب الدينية بين النصارى وتذكر ثورات الجياع
وأما حديثه عن حق التنقل بين البشر فهذا ما كان إلا في دولة الخلافة قديماً كان المرء يتنقل من الهند إلى خراسان إلى العراق إلى الشام إلى نجد والحجاز إلى اليمن إلى الحبشة إلى بلدان المغرب إلى مصر دون أن يوقفه أحد بخلاف الحال اليوم وكان هناك من التبادل الثقافي والتجاري بين هذه البلدان ما كان له آثاراً عظيمة على تاريخ البشرية
والذي نراه أن أسمى غايات الجهاد نشر التوحيد وذلك أن الناس كانوا يميلون للكفر ومخالفة الفطرة ظناً بالأهل والبلدان وليسوا معذورين بذلك ولكن الجهاد يأتي فيغلب أهل الإسلام على البلد فيصير الإسلام بالنسبة له يسيراً إذ يمكن تعويضه عما فاته من دولة المسلمين وعموم المسلمين فنعينه على شيطانه ولهذا وجد سهم المؤلفة قلوبهم وما احتيج إليه لما كان حظ المسلم من الفيء يغطي ذلك مع حكم أخرى عديدة فلا يغرنك تعليلات الغربية التي تتركز على السياق المادي فحسب ولكن يراد التنبيه على أن ما ينتقدونه على الإسلام يوجد في فلاسفتهم من برَّره في سلوكياتهم.
ونحن ندري أن الاستعمار الغربي هو الذي كوَّن بنية العالم الحديث وعلى إثر نتائجه ظهرت نظريات الدولة الحديثة.