كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال محمد الخضر الحسين كما في موسوعة أعماله الكاملة :" إذا تتبعنا تاريخ رجال الدي

المصدر
قال محمد الخضر الحسين كما في موسوعة أعماله الكاملة :" إذا تتبعنا تاريخ رجال الدين في الإسلام، نجدهم يرجعون في مقاومة الالحاد إلى الحجة، وما قامت طائفة الملاحدة بدعاية ظاهرة أو خفية، فيخشى أولو الأمر من أن يتفشى وجاء الإلحاد في الناس، فيفسد النفوس، ويفتك بالأخلاق الفاضلة، فيقضي عليهم النصح للأمة، والعمل لسعادتها أن يقطعوا شر الإلحاد عن العامة والأحداث، ولو بالقوة. وقد دلت المشاهدة على أن من دعاة الإلحاد من لا ينقطعون عن دعايتهم، ولو أقمت لهم على ضلالهم ألف دليل، وإذا كان لأحدهم سبيل على طائفة من نشئنا، أخذ ينفخ فيهم روح الإلحاد على طريقة مبيتة، ومتى كان في الرئيس الأعلى غفلة وقلة صفاء، وجد أولئك الدعاة تحت رعايته المجال واسعًا، فعاثوا في الفطر السليمة فساداً، فلا يمضي حين حتى يتولد حولهم جماعات مطويات على ما تنطوي عليه الأراقم من سموم قاتلة، فإن كان الرئيس على بصيرة، أشفق على تلك الفطر أن تشوَّه، ووقاها من كل دعاية خرقاء، والرئيس الحازم لا يفوته أن لحرية الفكر حدوداً إذا تجاوزتها، كان إثمها أكبر من نفعها، ولا يدخل في حدودها الطعن في الدين، أو الجهر بآراء تنتزع النفوس من العفاف، وتقودها إلى الإباحية العمياء. ومن مثار العجب أن يشكو دعاة الإلحاد حزم الرئيس المصلح واحتراسه من مكرهم، ويسمونه، اعتداء على حرية الفكر، حتى إذا ملك أحدهم قوة، أرهق بها فضلاء الناس خسفاً، ولا يكون من أولئك الذين كانوا يندبون حرية الفكر إلا أن يتغنوا بمديحه في الصحف، ويسمون إرهاقه الغاشم إصلاحاً" أقول : سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة هم هكذا في كل زمان وانظر إلى حال الليبراليين اليوم عندنا تجد الأمر منطبقاً عليهم حرفياً وقال أيضاً :" والواقع أن في كل عصر من العصور الماضية طائفة يدرسون مع العلوم الدينية العلوم النظرية، والفنون الأدبية، وفي كل عصر علماء لا يغفلون في تقرير الأحكام الدينية عن المصالح الاجتماعية، فمن الإنصاف أن نقول: أشد الناس صداقة للعلوم والتجديد الصالح علماء الإسلام. وشاهد هذا: أنه حين تيقظ بعض رجال الدولة الإسلامية لمقتضيات المدنية، وجدوا من الرجال الراسخين في العلم مساعدة على كل ما أرادوا القيام به من إصلاح، يعرف هذا من اطلع على تاريخ النهضة الإسلامية في مثل مصر وتونس، ولكن الذي يزعم أن علماء الدين كانوا عقبة في سبيل الرقي، إما أنه ينظر إلى بعض من ينتمون إلى الدين وهم لا يفقهون من روحه شيئاً، فيرسل حكمه على علماء الدين مطلقاً، وإما أن يعد إنكارهم للفسوق والخلاعة والطعن في الدين معارضة للحرية، ووقوفاً في سبيل التجديد، وهم لم يريدوا إلا حماية الفضيلة، وسد ذرائع الفساد" هذه المغالطة التي يناقشها محمد الخضر حسين لا زالت مستخدمة بشكل قوي جداً ألا وهي تصوير حرب علماء الشريعةة على الرذيلة على أنها حرب على التقدم ! هذا الكلام قاله محمد الخضر حسين وهو يناقش فريد وجدي والذي كان يرى أن الثورة الأتتاوركية من جنس الفرنسية وأنها ستجلب الخير على الأتراك وأن الأمر في مصر وتونس ينبغي أن يخطو خطى التجربة التركية فماذا كان بعد قرابة القرن من حدوث ما دعا إليه هذا وغيره وماذا أفادت الشعوب المذكورة من هذا ؟ وجاء في مجلة الزهور المصرية العالمانية على لسان بعض العالمانيين يثني على حكومة الانحاد والترقي العالمانية ويراها تصحيحاً لمسار الدولة العثمانية المتزمت المنحرف :" قال سامي أفندي قصيري لما كانت الدّولة العثمانيةُ فيما مضى دولةً استبداديةً قائمةً على حكومة الفرد كانت تقوى بقوّة ذلك الفرد , وتضعف بضعفهِ , وتسعدُ بسعدهِ , وتشقى بشقائهِ. أما الآن وقد أُعلن فيها الحكمُ الدستوري ( وهو حكم عالماني صرف ) مراعاةً لأحوال الزمان والمكان , وتبدَّلت حكومة الفرد بحكومة الأمة , فصلاحُ الحكومةِ قائمٌ بصلاح الأمَّة. ولا يكون ذلك في رأيي إلاَّ بنشرِ التعليم الحرّ بين طبقاتها , والفصل بين دُنياها ودينها , والتأليفِ بين عناصرِها وطوائفها حتى تُصبحَ جميعها كتلةَ واحدةً يحرِّكُها من أعلاها إلى أسفلِها عاملٌ واحدٌ هو عاملُ الوطنيةِ , وتجمعُها من أقصاها إلى أدناها جامعةٌ واحدةً هي الجامعة العثمانية" ولا يخفى على أحد أن هذا ما أنقذ الدولة بل كانن تلك الحكومة نهاية الدولة العثمانية وهكذا هم القوم دائماً يتركون المشاكل الحقيقية ويكون كل همهم محاكاة خرقاء للأنظمة الأوروبية