"لماذا تتقدم النساء بطلبات طلاق أكثر من الرجال"
"لماذا تتقدم النساء بطلبات طلاق أكثر من الرجال"
لعلك تظن أنك ستجد في المقال خطابا تحليليا دقيقا، ولكنْ كل الذي ستجده تزيين للطلاق بلسان أكاديميات نسويات يفسرن الأمور تفسيرا رغبويا.
قبل عرض الكلام والتعليق عليه تذكَّر أمرين:
الأول: قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه}، نعم الطلاق مشروع في حالات معينة، غير أن من يزين الطلاق ويحوله إلى ظاهرة هو من الشيطان ويخدم أغراض الشياطين من فشو الفواحش وما يلحقها.
الثاني: الحديث عن المجتمع الغربي وله خصوصياته، لكننا في عالم مفتوح والناس يتأثر بعضهم ببعض، وفي مجتمعاتنا انتشر الطلاق من جهة النساء باسم الخلع وطلاق الضرر، ولا نقول إن كل امرأة تطلب الطلاق هي على باطل وإنما نتحدث عن الظاهرة ككل.
تحلل الأكاديميات النسويات انتشار الطلاق من جهة النساء بأن المرأة مع التحرر الاقتصادي صار بإمكانها التخلص من "العلاقات غير السعيدة" بسهولة بخلاف الماضي (ولا أدري لماذا لا يستغني الرجال عن العلاقات غير السعيدة بالمقدار نفسه وهم مستغنون ماديا أصالة).
وأن الرجال يميلون لعدم الطلاق لأن الزواج أنفع لهم (يطيل أعمارهم)! نعم؛ هذا الهراء الرغبوي موجود في كلام الأكاديميات النسويات.
تلاحظ أنهن في تحليلهن لا يخرجن عن شيطنة الرجل وافتراض ملائكية الأنثى، ويحصرن الأسباب في هذا السياق، وإن فرضنا صحة هذه الأسباب فهناك أسباب أخرى غفل عنها، وهي:
١. أن كثيرا من النساء ترغب بالاتصال برجل آخر يمنيها بالزواج ويخببها على زوجها، وهذا معنى أشير له في الحديث النبوي «لعن الله من خبب امرأة على زوجها».
بينما الرجال يفضلون الخيانة على ترك زوجاتهم والزواج بأخريات أو يكونون أكثر وفاء (من يعترض على هذا التحليل ليسأل نفسه لماذا لم يعترض على تحليلات النسويات السابقة، علما أنه تعضده حوادث معروفة شرقا وغربا).
٢. أن الرجل عليه تكاليف في الزواج أعظم من المرأة لهذا لا يكون ميالا لإنهاء العلاقة التي كلفته كثيرا بسهولة.
وهذا التحليل يهربون منه لئلا يعترفوا بالأعباء التي يتحملها الرجل، لئلا يثبتوا له حقوقا مقابل هذه الأعباء فيكون طريقا لإثبات القوامة.
٣. انفعالية وعاطفية كثير من النساء مما يجعلها تقدم على هذا القرار الخطير، وكثير منهن تندم، ومنهن من تفعله لترى تمسك الرجل بها ثم لا يمكنها التراجع.
هذه الأسباب أكثر واقعية وأقرب للعقل والشرع (الذي جعل عقدة النكاح بيد الرجل) من تحليلات النسويات الغريبة.