كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تصدقي على نفسك بترك التبرج قبل أن تتصدقي على غيرك…

المصدر
تصدقي على نفسك بترك التبرج قبل أن تتصدقي على غيرك… مفهوم الصدقة في الإسلام أوسع من مجرد التبرع المالي، ففي الحديث: «كل معروف صدقة»، وورد في خبر صلاة الضحى أن التسبيحة صدقة والتهليلة صدقة والتحميدة صدقة وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وورد في الحديث أن كفك الأذى عن الناس صدقة تتصدق بها على نفسك. قال مسلم في صحيحه: "136- (84) حدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة، ح وحدثنا خلف بن هشام -واللفظ له- حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح الليثي، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله» قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا» قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «تعين صانعا أو تصنع لأخرق» قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: «تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك»". ومن أعظم الناس أذية للناس: المتبرجات اللواتي تثير رؤيتهن الغرائز، ومن الناس من يغض بصره على تكره، ومنهم من يضعف فيؤذى في دينه، وعليه أن يستغفر ويتوب. وقد رأيت كثيراً من المتبرجات إن كن ميسورات الحال يحرصن على الصدقة، وربما يعتبرنها مقايضة تتصدق هنا ثم تتبرج، والحق أن تركها التبرج أولى، بأن تتصدق على نفسها وتكف شرها عن العشرات أو المئات أو الآلاف -إن كانت في مواقع التواصل- الذين يرون تبرجها، فذلك أولى من نفع واحد أو اثنين أو عشرة مادياً، وإن جمعت الأمرين فذلك خير. وقد ورد في الحديث: "«اتقوا اللاعنين»، قالوا: وما اللاعنان؟ يا رسول الله، قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم»". فهؤلاء وقع اللعن في حقهم لأذيتهم الناس في طريقهم، والمتبرجة قد تكون داخلة في ذلك، وقد ورد في الحديث المختلف في صحته: «العنوهن فإنهن ملعونات». وبعض طلاب العلم يتنزه عن مثل خطابي هذا ويراه خطاباً وعظياً، والحق أن التنزه عن الوعظ بادرة سوء، والمرء يحرص على كل ما يجلب له الأجر، غير أن الكلام الذي أذكره أعلاه متصل اتصالاً عظيماً بعامة الانحرافات الفكرية التي نناقشها اليوم، ففيها مدخل عظيم للشهوات، ورأس الشهوات أمر النساء.