هذا الرجل يكثر من الحديث في القضايا التاريخية، بل ينتدب كثيرًا للحديث عن تاريخ أ
هذا الرجل يكثر من الحديث في القضايا التاريخية، بل ينتدب كثيرًا للحديث عن تاريخ أمم أخرى.
في تغريدة يكتبها للآلاف من متابعيه يقع في مجازفات تاريخية لا يقع فيها من له أدنى ممارسة.
وقعة الحرة كانت عام 63 للهجرة وكان معظم الصحابة في المدينة إما توفوا أو كانوا في بلدان أخرى، فكيف يعقل اجتماع 300 منهم في مكان واحد في هذا الزمن المتأخر.
وهذا عدد المقتولين وينبغي أن يكون هناك ناجين نجوا مع أمثال أبي سعيد الخدري وجابر.
وإذا كان كل هؤلاء الصحابة على قيد الحياة فكيف يكون رؤوس المدنيين والذين نزعوا بيعة يزيد من التابعين؟
"قال المدائني عن شيخ من أهل المدينة قال: سألت الزهري: كم كان القتلى يوم الحرة؟ قال: سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي، وممن لا يعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف. قال: وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وانتهبوا المدينة ثلاثة أيام".
هذه الرواية التي اعتمدتها مواقع رافضية لنشر هذه المعلومة وقلدهم صاحب التغريدة.
وتلاحظ أنها رواية شخص مجهول (شيخ من أهل المدينة)!
ثم متنها يقول: سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي.
فلو فرضنا أنه يقصد الصحابة بالمهاجرين والأنصار وليس أبناءهم (مع أن أي دارس لتاريخ الصحابة يعلم أن المقصود أبناؤهم) فالرجل ذكر معهم وجوه الموالي وهؤلاء قد يكونون نصف السبعمائة أو ثلثهم أو أقل من ذلك أو أكثر فكيف عرف عدد الصحابة تحديدًا، والرواية كما ترى واهية الإسناد والمتن.
وهذه كتب تواريخ الصحابة لا تذكر القتل في الحرة غالبًا إلا لأبناء الصحابة أو صغارهم وعددهم لا يصل لذلك الرقم ولا عُشره.
والقصة واقعة قتال تاريخي لم يستقصد به الصحابة خصوصًا، وموقف أهل السنة معروف من هذه الواقعة وهم يفرقون بين النزاعات الدنيوية ومن يتدين بسب سلف الأمة، ويوافقهم على هذا جمهور الأشاعرة والماتردية الذين يعظمهم هذا الشخص وليس على اعتقاد عامتهم.
ولست بصدد تفنيد عموم كلامه ولكن لبيان أنه لا يتحرى الدقة في المعطيات التي توافق هواه ولا يصنع صنيع الباحثين المحترمين وكم رأيت له من مغالطات، وأظن أن أحدًا لو تتبع الأمر سيجد عجبًا في عموم حديثه التاريخي.