ماذا لو طردنا ( دع الخلق للخالق ) ؟
ماذا لو طردنا ( دع الخلق للخالق ) ؟
قال تعالى : ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين )
( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) بماذا تذكرك هذه العبارة أليست هي نفسها دع الخلق للخالق
فإن قيل : لا لا هذه مغالطة دع الخلق للخالق يعني لا تحكم عليهم وليس لا تساعدهم
فيقال : كما أن الله هو الخالق وأنت تزعم تعظيمه بترك الحكم على خلقه فهو الرزاق والمشرك زعم أنه يعظم الله بترك النفقة لأن الله لو شاء لأطعم الناس
هذه المغالطة نقضت في القرآن مراراً ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم)
وقال تعالى : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين)
وغيرها من الآيات وكما أمر سبحانه بالنفقة أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والتعزيرات وغيرها ، فإذا كان كونه سبحانه الرزاق لا ينافي أن نكون سبباً في الرزق فكونه سبحانه الهادي أو عذابه العذاب الأليم لا ينافي كوننا سبباً في الهداية أو العقوبة ويأجرنا سبحانه الله على ذلك بشرط أن يكون الأمر وفق الشرع دون إفراط أو تفريط
فهذه الدنيا أرض اختبار ( ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) والحساب يوم القيامة والقوم شغوفون بإسقاط الحال الأخروي على حال الدنيا فيطالبون بفردوس أرضي ويعطلون الأمر والنهي والفردوس إنما يكون في الآخرة وفي الآخرة يجازى الناس الجزاء الأوفى وتنشغل كل نفس بحسابها
والواقع أن ( دع الخلق للخالق ) مجرد مغالطة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل قولهم ( الدين لا يحتاج إلى من يدافع عنه ) ويتناسون ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض)
واليوم كثير من الزنادقة يفلسفون عدم إعطاء المساكين بحجة أن إطعام الضعفاء هو خلاف سير الانتخاب الطبيعي الذي ينتقي الأقوى وهذا يعطل حركة التطور وهذه ما تسمى بالداروينية الاجتماعية ومن رحمها جاءت فلسفة القتل الرحيم لكبار السن أو حثهم على الانتحار في عيادات خاصة
ومنهم من يفلسف الأمر بأن هذا عمل الحكومة وقد يكون مؤمنا بالداروينية الاجتماعية ولكنه يستحي من إظهار ذلك فيتكلم بمثل هذا الكلام الذي قد يقبله بعض الناس ولا يمكن الرد عليهم إلا من خلال إثبات الغائية الأخروية ووجود الأجر الأخروي في إعطاء هؤلاء مع ميل فطر جميع الناس إلى استحسان مساعدتهم فلماذا ترك الانتخاب الطبيعي هذه العاطفة التي تضاده ؟!
قد يقول لك يوجد ملحد يعمل أعمال خيرية فنقول نعم ولكن لن يمكنه أن يقنع ملحداً يحمل النظرة السابقة بأن يفعل مثله ولا يمكن أن يجعل الأمر متسقاً مع عقيدته الإلحادية.