كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= قال البخاري في خلق أفعال العباد: "حدثنا محمد بن عبد الله أبو جعفر البغدادي، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن يوسف الزمي، قال: كنا عند عبد الله بن إدريس، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد، ما تقول في قوم يقولون: القرآن مخلوق؟ فقال: «أمن اليهود؟» قال: لا، قال: «فمن النصارى؟» قال: لا، قال: «فمن المجوس؟» قال: لا، قال: «فممن. . . .؟» قال: من أهل التوحيد، قال: "ليس هؤلاء من أهل التوحيد، هؤلاء الزنادقة من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق". وعبد الله بن إدريس من شيوخ أحمد وقد روي عن الشافعي أنه قال: "أنا مُخالف له في كل شيء (يعني ابن علية) وفي قوله: لا إله إلا الله، لست أقول كما يقول: أنا أقول: لا إله إلا الله الذي كلّم موسى مِن وراء حجاب، وذاك يقول: الذي خلق كلاماً أسمَعَه موسى من وراء حجاب". وفي سنده مقال غير أنه يلتقي مع الآثار السابقة، ويلتقي مع تكفير الشافعي لحفص الفرد. قال الدارمي في الرد على المريسي: "ومن لم يعرف أن إلهه فوق عرشه، فوق سمواته، فإنما يعبد غير الله". وكلمة الدارمي هذه تلتقي مع الكلمات السابقة، ويؤيد قوله امتحان النبي صلى الله عليه وسلم الجارية بقوله (أين الله؟) لما أراد التحقق من إيمانها، وكثير من الناس يستدل بالخبر على ثبوت العلو ومشروعية اين الله، وينسى دلالة الخبر على أن هذا الأمر فيصل بين الايمان والكفر، ويخاطب به حتى العامي. ولهذا التقرير سبب عد ابن القيم المعطل شراً من المشرك، فهو مشرك وزيادة (وقد وصف عبد الوهاب الوراق الجهمية بالشرك، وتقدم كلام عبد الله بن إدريس، وكان أهل العلم يسمون الكتب في الرد على الجهمية كتب التوحيد). هذه النقولات جمعتها رداً على من يزعم أن كلام السلف في الجهمية تاريخي، ناشيء عن ظروف سياسية لا عن قبح المقالة في نفسها، وأيضاً من أخرج مسائل الصفات من مسائل التوحيد إما بصراحة وإما تلميحاً، وتحويلها لمسائل سنة وبدعة فحسب، بل ربما أقل من ذلك، فالمخالف في الصفات هو أحسن المخالفين حالاً، فهو المخالف العقدي الوحيد الذي يوصف بإمامة الإسلام، ويجعل أفضل من السني في حالات، وهذا أمر لا ينطبق على الخارجي والغالي أو غيره من أهل البدع، وإن كانوا موحدين. وهذه المقالات التي قال فيها السلف ما قالوا لا زالت موجودة، وموجود ما هو أشد منها كإنكار العلو، وأصحاب هذه المقالات صاروا يدعون أنهم أهل السنة ولهم نشاط عظيم في الدعوة لهذه المقالات، وكثير من المنتسبين للسنة تحمر أنوفهم للقائلين بهذه المقالات ويغضبون أشد الغضب، وينتفضون من تعظيم مبحث الصفات، ويلتفون ألف التفافة لبيان أن هذا المبحث ليس بذاك الخطر، لذا النقولات التي تراها أعلاه غالباً ستكون أول مرة تقرأها كلها أو معظمها، وليس من الأخلاقي أن تنتسب لقوم ثم لا تحكي مقالتهم كما هي، أو تنقد المتبع لهم وتظهر أنه متفرد عن طريق اخفاء ما يوافقه من كلامهم، أو ذكره إجمالاً دون التعرض لحقائقه.