قول القائل أن المستغيث بغير الله لا يكون مشركاً إلا إذا اعتقد الاستقلال بالتأثير
قول القائل أن المستغيث بغير الله لا يكون مشركاً إلا إذا اعتقد الاستقلال بالتأثير في المستغاث به
هو قول مبني على مقدمة عدم التفريق بين الربوبية والألوهية فيجعلهما شيئاً واحداً ثم يجعل الشرك خاصاً بباب الربوبية اعتقاد التأثير فإذا ثبت الفرق بينهما انهدم هذا القول من أساسه فعبادة غير الله شرك أكبر اعتقد التأثير المستقل أو لم يعتقده فإذا اعتقد التأثير المستقل كان مشركاً بالربوبية والألوهية معاً
قال الطبري في تفسيره 19955 - حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ، قال: تسألهم: مَن خلقهم؟ ومن خلق السماوات والأرض، فيقولون: الله. فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره.
19958 -.... قال: حدثنا ابن نمير، عن نضر، عن عكرمة: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ، قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات؟ قالوا: الله. وإذا سئلوا: من خلقهم؟ قالوا: الله. وهم يشركون به بَعْدُ.
19961 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ، فإيمانهم قولُهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا.
19967 - حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ، في إيمانهم هذا. إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه، وهو الذي خلقه ورزقه، وهو مشرك في عبادته.
هذه آثار بينة
قال مسلم في صحيحه 2785- [22-1185] وحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلَكُمْ ، قَدْ قَدْ فَيَقُولُونَ : إِلاَّ شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ ، يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.
أين قولهم ( تملكه وما ملك ) من اعتقاد ( استقلال التأثير ) بل أينه من قولهم ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )
وأين شبهة المجاز الظريفة أنهم يدعون غير الله ويعنون أن الله المؤثر فهي مبنية على المقدمة الأولى الفاسدة وهذا مع كون عامة المستغيثين من العوام الذين لا يعرفون المجاز بل تكرارهم للكلام يدل على أنهم يريدون الحقيقة
وفي الصحيحين : هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ.
فلماذا لم يحمل كلام الصحابة على المجاز وهم أولى الناس بهذا لقرائن عظيمة من أهمها هجرتهم من بلاد الشرك وقتالهم للمشركين
قال القرافي الأشعري في الذخيرة :" لَا خِلَافَ فِي تَكْفِيرِ مَنْ نَفَى الرُّبُوبِيَّةَ أَوِ الْوَحْدَانِيَّةَ أَوْ عَبَدَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ"
ففرق بين الأمرين ومخاطبتك لمخلوق ثم ادعاؤك أنك إنما تريد الخالق هذه نفثة وحدة وجود بل من يتأمل كلامهم عن التأثير واستقلال التأثير تجد نفثة كسب الأشعري حاضرة بقوة واستحضر ما قاله عدد من الأئمة ردا من يؤول كلام ابن عربي : لا يؤول إلا كلام المعصوم