كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ومن الطرائف صاحب كتاب "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" أنه يرمي الحنابلة بالتشبيه، فلما تكلم عن الكرامية المجسمة قال: "قال قائل ألم تقل أنه ليس ببيار مبتدع ثم قلت أن بها كرّاميّة، قيل له الكرّاميّة أهل زهد وتعبّد ومرجعهم إلى أبى حنيفة، وكلّ من رجع إلى أبى حنيفة أو إلى مالك أو إلى الشافعيّ أو إلى أئمّة الحديث الذين لم يغلوا فيه ولم يفرطوا في حبّ معاوية ولم يشبّهوا الله ويصفوه بصفات المخلوقين فليس بمبتدع، وأنا عازم على أن لا أطلق لساني في أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، ولا أشهد عليهم بالضلالة ما وجدت إلى ذلك طريقا". هكذا اخترع لنفسه أصول سنة خاصة به، فهون من شأن تجسيم الكرامية وإرجائهم، وشنع على من يغلو في معاوية، ويقصد بهم الحنابلة أو من يسمونهم بربهارية، ويقصد بالغلو المنع من انتقاصه، وتراه يذم التشبيه ولا يذم التعطيل. وقد صرح بهم بقوله: "وثمّ حنابلة وببغداد غالية يفرطون في حبّ معاوية ومشبّهة وبربهاريّة". فهو هنا يزعم أنه معتدل ولا يبدع المسلمين، وحقيقة أنه يستر نفثة التشيع والتعطيل في نفسه، ويحاول تجييش الناس على أهل الحديث الذين يسميهم حنابلة، وإلا فعامة الفضلاء من كل المذاهب على هذه المقالات لأنها مقالات أهل الحديث الأوائل، غير أنه أسلوب قديم جديد. وقد عقد الخلال في كتاب السنة فصلا في معاوية، جمع فيه كلام أحمد في الأمر، وما خرج الحنابلة عن ذلك، ولكن كما جرت عادتهم يظهرون تعظيم الأئمة وهم يسبونهم عن طريق سب من يتبعهم.