كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنكم لتدعون أفضل العبادة التواضع

المصدر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنكم لتدعون أفضل العبادة التواضع رواه ابو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه(٣٤٧٣٩) وغيره بإسناد صحيح. أقول : تأملت في هذا الأثر كثيرا ولماذا كان التواضع أفضل العبادة عند أم المؤمنين وقد بدا لي أن رأس قبول الأعمال سلامة العقيدة وإنما يحول دون صحة الاعتقاد نقيض التواضع ألا وهو الكبر وبيان ذلك أن مخالفي الحق إما مقلد أو رأس في الباطل فأما الرأس فمدخل الكبر وعدم الانقياد إلى الحق واضح فقبول الحق يقتضي الاعتراف بأن ما هو عليه باطل وقد يكون حمله على الإحداث عظمة يجدها في نفسه لفرط ذكاء أو مال أو جاه فإذا كانت مقدمة قوله كبرا يجده في نفسه فالانقياد إلى الحق عظيم عليه غاية وتلك عبادة التواضع وأما المقلد المخالف للحق فإما يقلد الآباء والأسلاف وهذا نوع من الكبر فتعظيم الآباء تعظيم للنفس في الحقيقة وإما يقلد قويا غالبا بمال أو جاه يريد بتقليده أن يلحق نفسه به كبرا عن أن يكون في صف الضعفاء وهذا كان أحد أهم أسباب كفر المشركين ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) فاتباع سلطة الثقافة الغالبة هو من نوع كبر خفي في النفوس وأنفة عن كونك في صف الضعفاء وإن كانت الحجة معهم فالتحاكم للقوة والثلب لا بضعف الحجة وإنما ضعف القوة العسكرية أو المادية ( وإنَّا لنراك فينا ضعيفا ) حجة المتكبرين القديمة الجديدة وهناك صور للضلال تدخل في الكبر وتدخل من بعض الأوجه فيما سبق مثل التعصب لعرق ما أو السعي للتميز عن الأقران ولما كان هذا الكبر أصل كل بلاء كان التواضع رأس العبادة ولا يوجد متواضع إلا وهو منقاد للحق وأكثر ضلال الناس لا من غياب الحجج وإنما من عدم النظر للحق على وجه الانصاف وترك التكبر