كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لا نزال مع خيالات المنصرين ومع أول ربع ساعة من برنامج رشيد.

المصدر
لا نزال مع خيالات المنصرين ومع أول ربع ساعة من برنامج رشيد. ذكر رواية أن أربعة من قريش تَرَكُوا الوثنية قبل البعثة وهم ورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش وقال أن ثلاثة منهم تنصروا ( وفِي هذا تدليس فعبيدالله بن جحش لم يتنصّر قبل البعثة وإنما بعدها في الحبشة والروايات معظمها واهية ولا يحتجون بِمَا هو أمثل منها ) والآن سأذكر الرواية وأبين ما فيها وما بتره رشيد روى الخرائطي في هواتف الجنان عن يحيى بن عروة، عن أبيه: أنّ نفراً من قريش منهم ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ، وزيد بن عمرو بن نُفيل، وعبيد الله بن جحش بن رئاب، وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه، وقد اتخذوا ذلك اليوم من كلِّ سنةٍ عيداً، وكانوا يعظمونه، وينحرون له الجزر، ثم يأكلون ويشربون الخمر، ويعكفون عليه. فدخلوا عليه في الليل فرأوه مكبوباً على وجهه، فأنكروا ذلك، فأخذوه فردُّوه إلى حاله فلم يلبث أن انقلب انقلاباً عنيفاً، فأخذوه فردُّوه إلى حاله. فانقلب الثالثة. فلمّا رأوه ذلك اغتمّوا له، واعظموا ذلك. فقال عثمان بن الحويرث: ما له قد اكثر التنكس؟ إنّ هذا لأمر قد حدث. أقول : قد بتر رشيد هذا الجزء من الرواية والذي فيه أن ما حصل لصنمهم من تنكسه كان لحدث عظيم وهو مولد النبي صلى الله عليه وسلم وفِي الخبر نفسه أن زيد بن عمرو لقي كاهنا ذكر له قرب بعث النبي صلى الله عليه وسلم فبتر رشيد هذا كما بتر من رواية بدء الوحي أن النبي في بدايات الأمر كانت تتعاقب عليه الرؤى فكلما رأى رؤيا تقع مثل فلق الصبح وكتم أيضا قول خديجة : ( كلا وَاللَّهِ مَا يخزيك اللَّهُ أبدا، إِنكَ لَتَصِل الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيف، وتعِينُ على نَوَائِبِ الحَق) وقد كلف جهلة المنصرين برواية ورقة وإرجاع كل شيء إليه والواقع أنه كان تثبيتا من الله وفي القرآن الإشارة على مثله قال الله تعالى (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)) فكان ورقة ثم جاء عبد الله بن سلام وسلمان ثم جاء ما لا يحصى من علماء أهل الكتاب ككعب الأحبار وأضرابه والرواية نفسها تذكر أن هذا لقاء النبي الأول معه وأنه مات بعد هذا اللقاء بقليل فدعاوى النصارى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن منه سخيفة فلم يزل القرآن ينزل بعد ورقة وفيه فضح أحوال المنافقين وتشريعات لا نظير لها عند أهل الكتاب وإخبار بمغيبات وتحدي وذكر لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأمور التي يستحيل أن يكون لورقة أي صلة بها لسبب بسيط أنه مات قبل هذا كله وما يستطيعه ورقة يستطيعه غيره من علماء أهل الكتاب الذين عجزوا عن معارضة القرآن بل كشف الله تحريفاتهم ودجلهم في القرآن وقد قال تعالى : (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) فَلَو كان النبي يذهب لورقة يتعلم منه لاحتج المشركون بذلك ولما كان في هذه الآية حجة بل فضحا للنفس بل المشركين فكروا بغلام أعجمي لما رأوْا النبي يحسّن إليه على عادته في الاحسان للناس قالوا الذي يعلم محمد فأنزل الله : لسان الذي يلحدون. إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين . وهذا يدل على ضيق الخيارات عندهم أن ما يعرفونه من حال النبي وحال ورقة لا يرشح لدعوى الأخذ نهائيا وقد ادعى زكريا بطرس في الحلقة نفسها أن العرب كانت تتشوف لظهور نبي منها كما عند اليهود والنصارى أنبياء وهذه دعوى غبية فَلَو كان كذلك لكان مدعوا النبوة من العرب كثر بل القوم كانوا يرفضون البعث والوحي لهم وترك عبادة الأصنام ومع هذه الثلاثة هم يأبون النبوة التي تقتضي هذه الثلاثة فقد كان أولى أن يغار الفرس من اليهود والنصارى ويدعوا نبيا في ملوكهم الكبار ولكن أصحاب الوثنيات ممن لا يُؤْمِن بالبعث يجحد النبوات الحديثة كلها والذين كانوا يذكرون النبي هم اليهود وقد كانوا سبب إيمان الأنصار (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) والقوم في حلقتهم يريدون القول أن القرآن وحي من الشيطان وإنه لَشيطانٌ غبي الذي يأتي الناس بوحي يدعوهم لترك عبادة الأوثان وتعظيم أنبياء بني إسرائيل وترك السحر والكهانة وغيرها مما تسلط به الشياطين على البشر ويدعوهم لذكر الله قياما وقعودا وتنزيهه عن النقائص ويحثهم على الأمانة والبر وترك الفواحش والخمور والقمار والحروب القبائلية على الثأر وترك أكل الميتة وأن يتركوا التفاخر بالأنساب ويكون الأمر بينهم بالتقوى وأن يكون في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ويتركوا الربا والرشوة والسرقة ويحاربوا من يفعلها وغير ذلك فيقلب حالهم رأسا على عقب وما الذي يستفيده الشيطان الغبي من هذا ؟ = = إن قلت إخراج أهل الكتاب من دينهم فيقال أهل الكتاب في هذا الدين مخيرون بين الجزية والإيمان والقتال فيمن يقاتل منهم دون الرهبان والنساء والجزية فقط تؤخذ من القادر وأهل الكتاب يدفعون الجزية للملوك قديما وحديثا وهذا من دينهم إذن هذا الشيطان- في دعوى رشيد- أبقى عليهم ولم يجبرهم على ترك دينهم فما الذي استفاده بل في الاسلام لا يقتل الراهب ولا المرأة الا اذا قاتلوا- وقد جعل الطوفي الإبقاء على أهل الكتاب من دلائل النبوة لأنه لو شاء لأمر بإبادتهم ويرتاح من تشويشهم ولكن أبقاهم ليكونوا من دلائل النبوة من وجه وفرصة لهم للنجاة من وجه آخر - فهذا الشيطان المزعوم أغبى ممن يدعي أن الله خلق مريم ثم مريم ولدته ! قال تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ وأخيرا الرواية التي اعتمدوها من كتاب الخرائطي وغيره من الكتب في سندها عبد الله بن محمد البلوي قال عنه الدارقطني يضع الحديث يعني كذاب ثم يقول النصراني أنا ألتزم ألا أذكر إلا ما صح. تعليق صوتي على كتاب [ الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر ] المجلس الثلاثون [ 30 ] تكملة رسالة عباد بن عباد الخواص إلى أصحابه [ ص 210 ] قناة الدروس في تليغرام https://t.me/doros_alkulify رابط اليوتيوب : http://youtu.be/oTaEZaVD6d0 رابط مكسلر : http://mixlr.com/doros-altememe يعمل البث بعد قليل ...