كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أشواق وشعر رقراق بين الفقيهة المالكية وابنها الأديب.

المصدر
أشواق وشعر رقراق بين الفقيهة المالكية وابنها الأديب. قال عماد الدين الأصبهاني الكاتب في كتابه خريدة القصر وجريدة العصر :" الفقيهة أم علي الرشيدة بنت الفقيه أبي الفضل بن محمد بن علي بن المؤمل بن تمام التميمي المالكي لما كنت بالبصرة كانت تعيش، وهي مؤدبة. وكان ولدها الأديب علي العبدي يتردد إلي، فقال لي: كنت غائبا عن والدتي في بعض أسفاري، فكتبت إليها قصيدة طويلة: سيان إن عذروا فيكم وإن عذلوا ... لأنني عن هواكم لست أنتقلُ لا أكذب الله ما لي غير حبكم ... والاستزادة من وجد بكم شغل وليس في الناس لي لو كان ينفعكم ... أن تعلموا ذاك مني غيركم أمل أشتاقكم وبودي لو يواصلني ... خيالكم لو بنوم كنت أكتحل وقد صحبت أناسا واشترطت لكم ... قلبي ويصحبهم جسمي وقد قبلوا قلبي يميل إليكم دون غيركم ... وإن صددتم وإن صافوا وإن وصلوا وربما قلت للواشي إلي بكم ... هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا صلوا وصدوا وجوروا واعدلوا وقفوا ... عما أحب فعندي بعد محتمل مهما فعلتم فمحمول ومغتفر ... وما أمرتم فمسموع وممتثل قال: فأجابت والدتي عنها بقصيدة منها: لولا الأماني والتسويف والأمل ... ما كان يكنفي سهل ولا جبل وكلما اشتد بي نار تعذبني ... فليس إلا دموع العين تنهمل وقد تعللت أسبابا لرؤيتكم ... فكيف بي وبكم إن فاتت العلل أهذي بكم حسب ما أحيا فإن حضرت ... مني الوفاة وأوفى دوني الأجل ناديت لا تأخذوا ثأري بهم هبة ... يا غاية السؤل قد ضاقت بي الحيل لأظهرن هوى قد كنت أكتمه ... فليس لي في هوى أمثالكم خجل ولها أيضا جواب شيء كتبته إليها فأجابت: وصل الكتاب وسره وضميره ... فظللت أسرح ناظري وأديره ... فيما تضمنه لأجلو ناظري ... وأقول يا من عز فيه نظيره بأبي وأمي ما اشتكيت من الأسى ... فاشتد في قلبي فديت زفيره ومنها: فسل المتيم بعد بعد دياركم ... من غير سوء كيف كان مصيره كلفته صدا وبعدا عنكم ... أمرا يهد قوى الجبال عشيره يا من تأمر في الفؤاد تحكما ... ما ذل من كان الجمال أميره ما كان تأخير الجواب تثبطا ... لا بل لأسباب جرت تأخيره" وذكر لها أشعاراً كثيرة في تشوقها إليه وتشوقه إليه في سفره أنتقي منها قوله: وما استطعمت نفسي طعاما بلذة ... ولا استعذبت من بعد بعدك مشربا فيا منتهى الآمال يا منتهى المنى ... أرددها حتى أهيم وأطربا توخي كتابي وابعثي لي رسالة ... كتابا بليغا عن كتابك معربا. هذه أبيات تنضح بالشوق ولا أعرف رجلاً بر أمه بشعر مثل قول هذا الأديب لها : صلوا وصدوا وجوروا واعدلوا وقفوا ... عما أحب فعندي بعد محتمل مهما فعلتم فمحمول ومغتفر ... وما أمرتم فمسموع وممتثل ومعلوم أن ذلك ينبغي أن يقيد بغير معصية الله ولكن الشعر هذه حدوده.