كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال التنوخي في الفرج بعد الشدة أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي بالبصرة سنة خم

المصدر
قال التنوخي في الفرج بعد الشدة أخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي بالبصرة سنة خمس وثلاثين وثلثمائة، قراءة عليه وأنا أسمع، عن البرقي، قال: رأيت امرأة بالبادية، وقد جاء البرد فذهب بزرع كان لها، فجاء الناس يعزونها، فرفعت طرفها إلى السماء، وقال: اللهم أنت المأمول لأحسن الخلف، وبيدك التعويض عما تلف، فافعل بنا ما أنت أهله، فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك. قال: فلم أبرح، حتى جاء رجل من الأجلاء، فحدث بما كان، فوهب لها خمسمائة دينار قال المعافى بن زكريا في الجليس الصالح حَدثنَا عبد الْبَاقِي بن قانعٍ قَالَ تحدثنا مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّاء قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عَمْرو بن حبيب قَالَ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِي قَالَ: خرجت أَنا وصديق لي إِلَى الْبَادِيَة فضللنا الطَّرِيق، فَإِذا نَحن بخيمةٍ عَن يَمِين الطَّرِيق، فقصدنا نَحْوهَا فسلمنا، فَإِذا امْرَأَة ترد علينا السَّلَام، ثُمّ قَالَت: مَا أَنْتُم؟ فَقُلْنَا: قوم ضالون رأيناكم فأنسنا بكم، فَقَالَت: يَا هَؤُلَاءِ ولوا وُجُوهكُم عين حَتَّى أَقْْضِي من حقكم مَا أَنْتُم لَهُ أهل، فَفَعَلْنَا، فَأَلْقَت لنا مسحًا فَقَالَت: اجلسوا عَلَيْهِ إِلَى أَن يَأْتِي ابْني، ثُمَّ جعلت ترفع طرف الْخَيْمَة وتردها إِلَى أَن رفعتها فَقَالَت: أسأَل الله بركَة الْمقبل، أما الْبَعِير فبعير ابْني وَأما الرَّاكِب فَلَيْسَ بِابْني، فَوقف الرَّاكِب عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا أم عقيل، عظم الله أجرك فِي عقيل، قَالَت: وَيحك مَاتَ ابْني "؟ قَالَ نعم، قَالَت: وَمَا سَبَب مَوته؟ قَالَ: ازدحمت عَلَيْهِ الْإِبِل فرمت بِهِ فِي الْبِئْر، فَقَالَت: انْزِلْ فَاقْض ذمام الْقَوْم، (يعني ضيافتهم )وَدفعت إِلَيْهِ كَبْشًا فذبحه وَأَصْلحهُ وَقرب إِلَيْنَا الطَّعَام، فَجعلنَا نَأْكُل ونتعجب من صبرها، فَلَمَّا فَرغْنَا خرجت إِلَيْنَا وَقد تكورت (لبست ما يسترها ) فَقَالَت: يَا هَؤُلَاءِ، هَل فِيكُم أحد يحسن من كتاب الله تَعَالَى شَيْئا؟ قلت: نعم أَنا، قَالَت: اقْرَأ على آياتٍ من كتاب الله عز جلّ أتعزى بهَا، قلت: يَقُول الله تَعَالَى وَجل جَلَاله: " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " الْبَقَرَة: 155 157 قَالَت: الله إِنَّهَا لفي كتاب الله عز وَجل هَكَذَا؟ فَقلت: آللَّهُ لفي كتاب الله تَعَالَى هَكَذَا. قَالَت: السَّلَام عَلَيْكُم، ثُمَّ صفت قدميها وصلت رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَت: إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، وَعند الله تَعَالَى أحتسب عقيلا، تَقول ذَلِك ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ إِنِّي فعلت مَا أَمرتنِي فأنجز لي مَا وَعَدتنِي.