كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كان من حكمة الله عز وجل أن تذكر قصة عبادة العجل في سورة البقرة التي في بداية الم

المصدر
كان من حكمة الله عز وجل أن تذكر قصة عبادة العجل في سورة البقرة التي في بداية المصحف ففيها تفنيد لكثير من الباطل الذي يذكره أهل الكتاب اليوم لا زال أصل هذه القصة في العهد القديم لذا فهي ملزمة لهم مفتاح الأمر في قوله تعالى : (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) أكثر شغب أهل الكتاب اليوم والذي أخذه منهم الملاحدة على الحدود وجهاد الطلب وعقوبة الردة وفِي هذه القصة بيان أنه حصل لبني اسرائيل بإقرارهم ما هو أشد منها اذ أمر بنو إسرائيل بأن يقتلوا عددا هائلا منهم ممن عبد العجل كفارة عن جريمة الردة بعبادة العجل التي كانت منهم وأن ذلك خير لهم لأنه يدرأ العقوبة الأخروية عنهم بل هو توبة ورحمة لذا ذكر اسم التواب الرحيم في آخر الآية وعقوبة الردة في الإسلام أهون من هذا اذ تقبل توبة المرتد ويستتاب فالأمر في عقوبة الردة أرحم مما حصل لبني اسرائيل وكان عدلا باتفاقنا واتفاقهم والحدود عامتها عقوبات دون القتل الا الرجم وقتل قاتل الغيلة في قول المدنيين وكلها كفارات للمسلم وردع في حق الكل وهذه عين حكمة ما حصل لعباد العجل وقد أوقع عليهم أقصى عقوبة وأما جهاد الطلب فلا يكون القتل والقتال فيه لازما بل يخير الناس بين الجزية والقتال والإسلام ولا يقتل غير المقاتلة من النساء والرهبان والأطفال في قول الجميع ولا الفلاحين غير المقاتلين في قول الجمهور عدا الشافعي ثم حتى المقاتلة منهم من يؤسر وقد لا يقتل وفائدة الجهاد في نشر العدل ورأسه التوحيد متحققة وما حصل لبني اسرائيل في حادثة العجل أعظم اذ لم يستثن امرأة ولا شيخا كبيرا ممن عبد العجل وما كان عندهم خيار ولا فدية يفتدون بها وفِي القصة ابطال دعوى أنهم شعب الله المختار اذ أنهم لما أشركوا عوقبوا شأنهم شأن غيرهم بل العقوبة في حقهم أشد لان النعمة عليهم أعظم وفِي ذلك عبرة لهذه الأمة والمفهوم أن من وحد الله ولو لم يكن منهم فهو مختار ومرحوم