كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذه مشكلة التافه قليل الدراية حين يتحمس قليلاً، ويقرأ ما لا يفهم، ويكون عنده سوء

المصدر
هذه مشكلة التافه قليل الدراية حين يتحمس قليلاً، ويقرأ ما لا يفهم، ويكون عنده سوء طوية. غالباً سيأتي بعدها ويحاول التشكيك بالحجاب وزواج الصغيرات والتعدد، وينطلق إلى إباحة الاختلاط، فإن غالب من يتكلم في هذا بابه هذه الأمور. الحنفية لم يردوا الخبر لأنه يخالف العقل بل أخذوا به أيضاً، ولكنهم حملوه على المعاهد فحسب. جاء في شرح مختصر الطحاوي للجصاص (5/ 355) : "وروى الحسن عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده". قيل له: نجمع بينه وبين سائر الأخبار، وظواهر الآي التي ذكرناها، فتقول: لا يقتل مؤمن بكافر معاهد لا ذمة له، وهو الحربي المستأمن، ويجعل سائر ما وصفنا من الظواهر في سائر الكفار، ما خلا المعاهد. وأيضًا: في فحوى هذا الخبر ما يوجب أن يكون الحكم مقصورًا على الحربي دون غيره، وذلك لأنه عطف عليه قوله: "ولا ذو عهد في عهده". وبعضهم حمل عبارة (ولا ذو عهد في عهده) على أن الذمي إذا قتل حربياً معاهداً أو غير معاهد لا يقتل (انظر تبيين الحقائق (6/ 104) والتنبيه على مشكلات الهداية (5/ 875). وجاء في المحصول لابن العربي: "فمنهم من قال إنما لا يقتل المسلم بالمستأمن وأما الذمي الذي صار من أهل الدار وثبتت له عصمة الذمة على التأبيد فهو متساو للمسلم في العصمة فمنهم من قال يقتل بالمستأمن كما يقتل بالذمي وهو الأقل منهم وأما الذي يقتل به هو الكافر الحربي وهذا من ركيك التأويل وأما من قال منهم إنما لا يقتل بالحربي فهو تلاعب بالشريعة فإن الحربي مأمور بقتله وكيف يأمر الله تعالى بقتله ويحتاج إلى بيان في نفي القصاص عنه. وأما من حمله على المستأمن فهو من قبيل تأويل المسألة التي قبلها فإن أهل الذمة هم المخاطبون وهو المقصودون وهو المنافسون في الدار والمتوقع منهم إراقة الدماء وأخذ الأموال ففيهم وقع البيان. وأما المستأمن الذي يقيم يوما أو شهرا أو أقل فلا منافسة معه بل ربما لا يخطر بالبال فكيف أن يجعل مقصودا في تأويل حديث ورد قاعدة". وعامة الكتب الأصولية تذكر تفسير الحنفية لهذا الحديث، ويردونه إذ يذكرونه مثالاً على التأويل البعيد. فموطن الشاهد أن الناس ردوا على الحنفية، وأن الحنفية ما ردوا الخبر بل خالفوا في تفسيره فقط، وأخذوا ببعض معناه الذي يدفعه هذا الشخص، فالمعاهد عندهم حرام الدم ومع ذلك لا يقتل المسلم به ولكن يعاقب. نعم لأهل الرأي أصول ردوا بها أخباراً يقبلها غيرهم، واشتد نكير الناس عليهم في ذلك، كقولهم خبر الواحد إذا خالف قياس الأصول يرد، ورد رواية غير الفقيه إن خالفت القياس وخبر الواحد فيما تعم به البلوى، ولكن إذا رواه أكثر من واحد قبلوا ذلك كله لا كما يزعم هذا كاذبا أنهم يردونه ولو كان في أعلى درجات الصحة. غير أنه ليس من أصولهم البتة الدفع بالعقل المجرد، وما يسميه هذا وغيره عقلاً هو الذوق الغربي أو مفرزات العلمانية اللادينية التي تقول لك آمن بدين ينقسم فيه الناس إلى خالد في الجنة وخالد في النار، ولكن لا يوجد أي أثر لهذا الانقسام في أحكام الناس في الدنيا! والآية التي ذكرها لا تعارض الحديث، فالحديث خصصها فحسب، وتخصيص السنة للقرآن يقول به كل الناس قال تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} وقال كل الناس بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها بناء على أخبار السنة، كما قالوا بتحريم التوارث بين القاتل والمقتول مع أن القرآن عام.